Warning: strtotime(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 56

Warning: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 198

Warning: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 198
بلدة من لبنان


ميس الجبل

بلدة الشهداء وأم المدرسة العلميّة
ميس الجبل
عامرة بناسها وعمرانها.. وصمودها


الملف من إعداد: نسرين جابر
تصوير: زيدان رمّو

(شكر خاص لأبناء البلدة جميعاً الذين أبدوا اهتماماً لافتاً لإنجاح هذا الملف).



كصبيّة تذود عن ولدها وتحتضنه بحب.. شامخة بتمرّدها على الظلم والاحتلال.. ترفض الاستسلام والرضوخ وتنفض غبار المهانة والذل.. أبيّة لا تكسرها الظروف مهما كانت قاسية... إنّها ميس الجبل، بلدة استثنائيّة بمعايير الصمود والبذل بأنواعه المختلفة، نابضة بأبنائها الذين يشكّلون الشريان الحيّ ليس في الجنوب فحسب، وإنّما في لبنان كلّه...
مع كلّ حرب تنمو زهرة جديدة من زهور الصمود والثقافة والعلم والتقدّم والعمران فيها، فهي «كالشجر لا تنقطع جذورها»، وهي كما ورد على لسان ابنها الشاعر عماد قاروط:
«ميسٌ تُطلّ على الدّنيا مشارفُها  أنّى ذهبتُ أراني سائراً فيها

روحي فداها وأرواح الشّباب فدىً   من كلّ شرّ، حماها الله، نفديها

غنيتها ما استطاع القلبُ من نغمٍ  وسوف أبقى مدى عمري أغنّيها»...



كلّ ما فيها يحكي عنها، عمرانها الذي لامس الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلّة يدلّ على تحدٍّ وتمسّك بأرض وجذور ليسا غريبَين عن سكّان تلك المنطقة.. مساحتها الكبيرة تؤكّد أنّها بلدة «عامرة» بناسها وتاريخها وعمرانها ومعالمها... والدّاخل إليها يظنّ أنّها قرى عديدة وليست قرية واحدة...
ليس مستغرباً أن «يرفع رئيس بلديّتها» رأسه بأبنائها- كما قال لـ «المغترب»- لأنّهم كبلدتهم أعطوها الكثير كما أعطتهم، فكانت لهم البيت الذين يأوون إليه مهما أبعدتهم الظروف، رافعين شعار “الله معك يا بيت صامد بالجنوب».
لافتة هي ميس الجبل بالكم الكبير من أعلامها وأبنائها وشخصيّاتها الذين ذاع صيتهم في لبنان والعالم، حاملين لواء وطنهم وبلدتهم بفخر، تاركين بصماتهم واضحة في أهمّ مرافق الدولة ومؤسّساتها على الأصعدة كافّة السياسيّة منها والاقتصاديّة والسياحيّة والاغترابيّة والقضائيّة والأمنيّة والعسكريّة والدينيّة...
يحار قلمنا من أين يبدأ تسطير الحديث عن ميس الجبل، فهي للصمود عنوان، وللطموح مقدّمة، وهي نموذج يُحتذى... فأهلاً وسهلاً بكم في بلدة ميس الجبل الجنوبيّة.

تُعتبر أكبر بلدة- بعد الخيام- في منطقة مرجعيون، تتعدّى مساحتها الـ 55000 دونم، منها 23000 دونم داخل الأراضي المحتلّة.
ترتفع عن سطح البحر حوالى 700 م. وتبعد عن بيروت 110 كلم عن طريق النبطية- كفرتبنيت، تحيط بها بلدات شقرا من الغرب، حولا من الشمال، بليدا من الجنوب، وفلسطين المحتلّة من الشرق.
يعود أصل تسميتها إلى شجر الميس الذي كان منتشراً بشكل كبير فيها والذي تلاشى بسبب الحروب والحرائق والقطع وغيرها... و«ميس» باللغة تعني العود الليّن الغض. كما أنّ البلدة تقع على روابي وتلال عديدة، والدّاخل إليها يعتقد أنّها قرى لا قرية، لذا سُمّيت بـ «ميس الجبل». ويُقال أيضاً إنّ «ميس الجبل» محرّفة عن كلمة «ميسرة الجبل» لأنّها كانت تشكّل ميسرة جيوش جبل عامل في زمن الاحتلال التركي والفرنسي.
يتعدّى عدد سكّانها الـ 30000 نسمة، منهم حوالى 12400 ناخب مسجّل، وحوالى 1500 ناخب في بيروت.
هي أم المدرسة العلميّة، فيها عدد كبير من العلماء، وحوالى العام 1400 خرّجت مدرستها أكثر من 500 عالم بعد انهيار مدرسة جزين. من هنا لـ «ميس» تاريخ حافل بالعلم والدين، فيها أعلام كبار من أمثال الشيخ موسى قبلان والشيخ نعمة الغول (اللذَين يُعتبران أساس المشيخة في البلدة)، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، الشيخ محمّد علي قبلان، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان وغيرهم...
ومن أسماء بعض المناطق فيها، يُستدلّ أنّ «ميس الجبل» كان يقطنها المسيحيون، مثل «بركة النصارى» في وسط البلدة ومنطقة «بطحة الياس» وغيرهما، كما يُروى أنّ عائلة رزق لها جذور مسيحيّة.
الحركة الاقتصاديّة فيها ناشطة وناجحة، يشتهر أبناؤها بالتجارة، ولا سيّما تجارة المفروشات والأدوات المنزليّة، وتضمّ اليوم عدداً كبيراً من المصانع والمحال الخاصّة بالنجارة وصناعة المفروشات تزوّد تجّار صيدا وطرابلس والبقاع الغربي وبيروت وغيرهم. كذلك تشتهر بصناعة السجّاد، وتزوّد معظم التجّار في لبنان، وهي بذلك تتمتّع باكتفاء ذاتي.  


عمل بلدي نموذجي
العمل البلدي في ميس الجبل يعود إلى العام 1961 حين تأسّس أوّل مجلس بلدي وكان برئاسة الشيخ محسن قبلان الذي بقي إلى فترة التسعينيّات، تلاه الحاج موسى حمدان، د. محمّد صدر حجازي، نقيب تجّار الذهب والمجوهرات في لبنان نعيم رزق، عرفات اسماعيل، مرتضى قبلان، وحالياً الحاج عبد المنعم شقير منذ العام 2016. ويتألّف المجلس البلدي الحالي من 18 عضواً.
عن أداء المجلس ومشاريعه، قال شقير لـ «المغترب» إنّ «ميس الجبل بلدة كبيرة تحتاج إلى الكثير من المشاريع»، وتطرّق إلى سلّة المشاريع الواسعة التي قامت وتقوم بها البلديّة وأبرزها مشروع فرز النفايات بما يضمّ من فرز ونقل وكنس، إنشاء محطّة تكرير للمياه، إنشاء مجسّم ساعة عملاقة على مثلّث ميس الجبل- محيبيب- بليدا، إقامة منشأة رياضيّة بالتعاون مع مجلس الجنوب، إقامة سرايا بالتعاون مع مجلس الجنوب. إضافة إلى مجموعة نشاطات أخرى كتكريم الطلاب سنويّاً وتقديم المساعدات للمحتاجين على الصعد التعليميّة والطبيّة وغيرها، وتعبيد طرقات أكثر من 250 بيتاً في البلدة، مؤكّداً اننّا «كبلديّة على استعداد لتأمين وفتح طرق للبيوت كافّة قيد البناء مع تأمين شبكات الهاتف والكهرباء والمياه لها». وأردف: «هذا الأمر يكلّفنا الكثير لكنّنا مصمّمون على المضيّ قدماً لأن «الله معك يا بيت صامد بالجنوب»، وهو ما يتطلّب منّا النزول إلى الأرض واستثمار الطاقات والإمكانات في المشاريع العمليّة وتأمين مقوّمات الصمود لهذا الانسان الذي يعيش في أرضه، وقد شجّعنا ولا نزال على التوسّع والتمدّد العمراني في البلدة، حتّى إنّنا في إحدى المراحل منحنا تصاريح البناء بشكل مجّاني». وأضاف: «نهدف إلى وصل ميس الجبل بالبلدات المجاورة، وبات لدينا اليوم على الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلّة مجموعة من البيوت المحاذية لحقول الألغام.. إنّه صمود وتمسّك بالأرض وتحدٍّ للعدو»...
على صعيد سائر الخدمات من شبكة المياه والصرف الصحي والهاتف والكهرباء وغيرها، أكّد شقير أنّ «البلديّة تحل مكان الدولة في تأمين تلك الخدمات ضمن إمكاناتها، وتقوم بدورها على أكمل وجه وعلى المستويات كلّها»، لافتاً إلى أنّ «لدينا اكتفاء ذاتي من جهة المدارس، فمجلس الجنوب كفّى ووفى».

تواصل اغترابي
يتجاوز عدد المغتربين من أبناء ميس الجبل الـ 3000 نسمة منتشرين في ألمانيا، كندا، أميركا، أستراليا وأفريقيا... القسم الأكبر منهم لا يزال يحافظ على علاقته بأرضه ووطنه. هذا ما أكّده شقير الذي لفت إلى أنّ تاريخ الاغتراب في البلدة يعود إلى زمن العثمانيين حين بدأوا يطلبون الناس إلى التجنيد الاجباري. وأكّد: «نتواصل مع المغتربين ونحثّهم على إحضار عائلاتهم وأبنائهم، ولأنّ قسماً كبيراً منهم وُلدوا وترعرعوا في هذه المنطقة فإنّهم يحافظون على تواصلهم الدائم مع وطنهم وبلدتهم ويبنون فيها البيوت والمؤسّسات، ويساهمون في أي عمل أو مشروع نقوم به».
معالم أثريّة ودينيّة
ينتشر في أرجاء ميس الجبل الكثير من المعالم الدينيّة والأثريّة، أبرزها: قلعة دوبيه الصليبيّة القائمة على أنقاض بناء روماني. مساحتها كبيرة، وجدرانها تتميّز بالبناء الهندسي الممتاز. هي قلعة تاريخيّة لها خندق كبير، تضمّ آباراً، معاصر، سجناً، وغرفاً كثيرة، وتتألّف من 3 طوابق. تعرّضت للقصف مرّات كثيرة لكنّها لا تزال صامدة. وعنها قال شقير: «المطلوب أن لا تُترك هذه القلعة التاريخيّة، يجب ترميمها وتأهيلها لأنّها تشكّل معلماً مهمّاً من معالمنا، وعلى وزارة الثقافة أن تقوم بدورها في تحويلها إلى مقصد سياحي».
كما تحدّث شقير عن وجود مغاور وكهوف تاريخيّة تعود لزمن الصليبيين، وتضمّ نواويس منحوتة من الحجر، لكنّها تعرّضت للتخريب والنهب من قبل الاحتلال. إضافة إلى وجود مقام الهمّام المندرس ومقام «النبي منذر»...
يتواجد في ميس الجبل 5 حسينيّات و5 مساجد: مسجد الصحابي أبا ذر الغفاري، وسُميّ تيمّناً باسمه حيث يُقال أنّه أقام في البلدة لأعوام، ولا يزال يوجد داخله آثار «العقدة» مكان صلاته/ المحراب والتي تمّ ترميمها ببناء حضاري. المسجد الكبير وهو مسجد تراثي ذو بناء هندسي لافت، ويُطلق عليه اسم «جامع الشيخ موسى قبلان». مسجد الإمام علي، مسجد الشيخ ابراهيم والمسجد الرباع الذي يقع على طريق المفيلحة.

.. أمان طبّي
على الصعيد الصحّي والطبّي، أكّد رئيس مجلس إدارة ومدير عام مستشفى ميس الجبل الحكومي د. حسين ياسين أنّ «الأمان الطبّي متوفّر في البلدة والمنطقة» في ظلّ وجود هذا المستشفى الذي شيّده مجلس الجنوب على قطعة أرض مقدّمة من أبناء البلدة، وتمّ تجهّزه من قبل الصندوق الكويتي، وتمّ افتتاحه برعاية رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ووزير الصحّة آنذاك سليمان فرنجيّة في العام 2001.
ورأى د. ياسين في حديثه لـ «المغترب» أنّ «مستشفى ميس الجبل يشكّل حاجة طبيّة مهمّة، وعنصراً من عناصر المقاومة في تلك المنطقة التي عانت الكثير من القهر والحرمان منذ يوم الاستقلال حتّى زمن السيّد موسى الصدر ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي اللذَين كانت لهما التفاتة مهمّة تجاه هذه المناطق وساعداها حتّى بات يوجد اليوم في كلّ بلدة مستوصف وفي كلّ منطقة مستشفى».
وأكّد د. ياسين أنّ هذا المستشفى الذي استقبل عدداً كبيراً من المصابين خلال الحرب، يقدّم خدمات طبيّة لحوالى 23 بلدة مجاورة، ويؤمّن 70 % تقريباً من الحاجات الطبيّة و150 فرصة عمل لأبناء المنطقة على الصعد كافّة. وأردف د. ياسين: «مستشفى ميس الجبل يتضمّن الأقسام كافّة التي يُفترض أن تكون متوفّرة في المستشفيات بشكل عام، أبرزها: الطوارئ، العمليّات، المختبر، الأشعّة، قسم الأطفال، الجراحة، قسم نسائي وتوليد، الطبابة، إضافة إلى الأقسام الأخرى... كلّها مجهّزة على أكمل وجه ووفق أفضل المعايير».
يمتدّ مستشفى ميس الجبل على مساحة 16 دونماً، ويتألّف من 6 طوابق، ويضمّ 79 سريراً، ومع افتتاح قسم عناية حديثي الولادة أخيراً ارتفع العدد إلى 85 سريراً تقريباً. مشيراً إلى أنّه تمّ إنهاء العمل بإعادة تجهيز أقسام الأشعّة، المختبر، العناية الفائقة، والعمل جارٍ لإعادة تجهيز غرف العمليّات وقسم الطوارئ.
«كلّ شيء متوفّر في هذا المستشفى باستثناء المعاناة الوحيدة التي تتمثّل بغياب الدولة عن المؤسّسات الحكوميّة بشكل عام وعن مستشفى ميس الجبل بشكل خاص»، هذا ما أكّده د. ياسين الذي تابع: «إضافة إلى المخصّصات الماليّة من قبل وزارة الصحّة والتي لا تكفي لتشغيل مستشفى بهذا الحجم، نعتمد على دعم فاعليات البلدة لتطويره وتجهيزه، إضافة إلى بعض الجمعيّات وقوّات الطوارئ الدوليّة وبعض الجهات التي تساهم في تطويره وتحسينه».
«هل من أمور تنقص المستشفى»؟ أجاب: «ليس في مستشفى ميس الجبل وحده وإنّما في المستشفيات كافّة، فالكمال ليس موجوداً خاصّة على الصعيد الطبّي الذي يحمل في كلّ يوم جديداً. وبالطبع هناك حالات خاصّة كجراحة الدماغ وجراحة القلب نقوم بتحويلها إلى مستشفيات أخرى، لكن أهمّ ما في هذا المستشفى الريفي هو قسم الطوارئ، إذ مهما كان وضع المريض عند وصوله إلى المستشفى فإنّه يكون في مكان آمن لجهة إسعافه، وأحياناً يتمّ نقله بعد إجراء الإسعافات كافّة إلى مستشفى آخر مع فريق طبي مجهّز إذا اقتضت الحاجة، أي أنّ مستشفى ميس الجبل هو مستشفى طوارئ».
الكادر الطبّي في المستشفى هو في معظمه من أبناء ميس الجبل التي يوجد فيها ما لا يقلّ عن 70 طبيباً.
عن عدد المرضى الذين يستقبلهم المستشفى سنويّاً، لفت د. ياسين إلى إحدى الدراسات الإحصائيّة التي بيّنت أنّه في العام 2016 استقبل مستشفى ميس الجبل حوالى 5 آلاف و300 حالة طبابة، وأجرى 1500 عمليّة جراحيّة، عدا عن المرضى الذين يقصدون قسم الأشعّة والمختبر والعيادات... وأكّد أنّ «لدينا طموحاً بأن يصبح هذا المستشفى نموذجيّاً».

غابرة في الثقافة والعلم..
تُعتبر ميس الجبل بلدة مميّزة على المستوى الثقافي، فهي متغلغلة في التاريخ ثقافياً وعلمياً، وفيها اشتُهرت المدرسة الميسيّة التي أُنشئت عام 1450 وتخرّج فيها الكثير من العلماء على رأسهم الشهيد الثاني زين الدين العاملي من كبار علماء جبل عامل، والشيخ علي بن عبد العالي الميسي الذي تخرّج في هذه المدرسة وكان رئيسها وغيرهما... وفيها أيضاً الكثير من الشعراء والأدباء...
المشهد الثقافي في البلدة تحدّث عنه رئيس الرابطة الثقافيّة في البلدة د. سلمان زهر الدين الذي لفت إلى محاولات عديدة حصلت في الخمسينيّات والستينيات لتأسيس نادٍ ثقافيّ رياضيّ اجتماعي في البلدة من قبل الشباب المتعلّم والمثقف من أبنائها، لكنّها باءت بالفشل بسبب العراقيل الكثيرة آنذاك. مشيراً إلى أنّه خلال فترة الاحتلال الاسرائيلي، أنشأ بضعة شباب نادياً غير رسمي نظراً لعدم تمكّنهم من الحصول على ترخيص، كما أنشأوا جمعيّة في بيروت أطلقوا عليها اسم «جمعيّة شباب ميس الجبل» حصلت على علم وخبر لكنّ العمل فيها توقّف لظروف طارئة.
وتطرّق د. زهر الدين إلى الرابطة الثقافيّة بالقول: «في العام 2005 وبإيعاز من بعض القيّمين والمسؤولين في البلدة، أنشأ 6 أشخاص- وأنا واحد منهم- الرابطة الثقافيّة في ميس الجبل، وساعدنا مشكوراً الحاج قبلان قبلان في الحصول على الترخيص، وترأسّها آنذاك د. عفيف رزق بينما كنت نائباً للرئيس». وتابع قائلاً: «الهيئة التأسيسيّة للرّابطة تحوّلت بعد عام إلى هيئة إداريّة، حيث تُجرى الانتخابات بشكل دوري كلّ عامَين، وقد تعاقب على الرئاسة أشخاص عديدون، وتتألّف الهيئة الإداريّة الحاليّة من 12 شخصاً، وأرأسها منذ العام 2009 (4 دورات). أمّا أعضاء الهيئة العامّة فيناهز عددهم الـ 100 عضو».
عن أهداف الرّابطة، قال د. زهر الدين إنّ «من أهمّ أهدافها ونشاطاتها: تكريس التعاون بين أبناء البلدة على الأصعدة كافّة، إقامة الندوات الأدبيّة والشعريّة والفكريّة، تنظيم نشاطات رياضيّة ومعارض، إقامة بعض الندوات الطبيّة والزراعيّة وغيرها، احتفالات بالأعياد الوطنيّة، والمشاركة سنويّاً بحفلات تكريم الطلاب» ... أمّا فيما خصّ إنجازاتها، فلفت إلى أنّ الرابطة عمدت في العام 2014 إلى إصدار دليل هاتف خاص بميس الجبل يتكوّن من 140 صفحة (2000 نسخة)، ويضمّ أرقام هواتف أصحاب المهن والحرف جميعاً في البلدة، إضافة إلى المؤسّسات الرسميّة والمستشفيات والجامعات في لبنان، إضافة إلى عرض صور عن البلدة وأخرى للنشاطات التي تُقام فيها.
وتحدّث د. زهر الدين عن فيلم تمّ إنتاجه عن المعمّرين من أبناء البلدة، يتضمّن تصاريح لـ 10 معمّرين تفوق أعمارهم الـ 100 عام. وأشار أيضاً إلى أنّ الرابطة ومن ضمن نشاطاتها تحيي أعياد الاستقلال، عيد الأم، عيد المعلّم وغيرها الكثير من المناسبات وذلك بالتعاون والشراكة مع البلديّة وبعض التنظيمات والأحزاب.
وللمثقّفين والأدباء النصيب الأكبر من نشاطات الرابطة، خاصّة أنّ قسماً كبيراً منهم منتشر في بلاد الاغتراب، يزورون بلدتهم بشكل دائم لإقامة الندوات فيها، منهم الشاعر عماد قاروط الذي يقيم في سويسرا. كذلك يتمّ إجراء حفلات توقيع كتب متنوّعة لأبناء البلدة.
وتطرّق د. زهر الدين إلى نشاط يجري العمل عليه، يتمثّل بإجراء أرشفة بواسطة الأقراص المدمجة تتضمّن نبذة عن نشاطات الرّابطة منذ تأسيسها حتّى اليوم. كما أنّ على جدول أعمال الرابطة إصدار كتاب بعنوان «قصيدة وصورة»، حيث سيكون شعراء البلدة مدعوين لعرض أجمل ما كتبوا عن ميس الجبل، من شعر أو نثر أو أدب، مرفقة بصور.
الاغتراب من ميس الجبل ينقسم إلى مراحل عديدة- وفق ما أشار د. زهر الدين الذي ذكر أنّ من بين المهاجرين الأوائل كان جدّه لوالده الحاج أحمد زهر الدين (من مواليد 1880) الذي هاجر إلى الأرجنتين حوالى العام 1914 بواسطة «البابور» مع عدد من أبناء البلدة، حيث عملوا في مصانع السردين والطون هناك، وجمع المال واشترى في بلدته الكثير من الأراضي.

رجل الأعمال محمّد هزيمة:
ميس الجبل هي نواة الوطن الذي انطلقتُ منه إلى لبنان والعالم
نموذج من أسماء كثيرة شكّلت كنز ميس الجبل الثمين، قولاً وفعلاً.. من صغره نشأ محمّد هزيمة على حبّ بلدته وأبنائها وارثاً هذا الحب عن والده الذي يعتبره مثالاً يُحتذى وقدوة له في معظم شؤونه الحياتيّة، وخصوصاً على صعيد مجاله العملي- التجارة (حائز ديبلوم في التجارة)- فخطّ مسيرة عمليّة واغترابيّة ناجحة انعكست ثمارها إيجاباً على أبناء بلدته كما على وطنه لبنان.
بدأ هزيمة حديثه لـ «المغترب» بالقول: «سعادتي هي إسعاد الناس».. فكانت هذه العبارة كفيلة باختصار الكثير من جوانب شخصيّته. وهو بالرغم من تنقّله بين بيروت ومناطق أخرى في لبنان، إلا أنّه لا ينسى شوارع ميس الجبل التي كانت مرتعاً له ولأترابه، وعنها قال: «ميس الجبل وطني المصغّر، ملجئي، مرجعي، هي التراب الذي سأُدفن فيه»...
بلدته كانت حاضرة معه في رحلته الاغترابيّة ذات المحطّات المتعدّدة، هو الذي اضطرته الظروف الاقتصاديّة والأمنيّة الصعبة التي كان يعيشها لبنان إلى مغادرته، إلا أنّ «الغربة يمكنها أن تبعد الفرد عن وطنه، لكن يستحيل أن تبعد وطنه عن قلبه»، من هنا كان التفكير بالعودة رفيقه الدّائم.
بلدان كثيرة خاض فيها هزيمة تجربته الاغترابيّة، المحطّة الأولى كانت في المملكة العربيّة السعوديّة التي وصف تجربته فيها بأنّها «ناجحة وجيّدة جدّاً، حيث تزوّجت من سعوديّة وأنجبت منها أبنائي الثلاثة». من السعوديّة كانت الانطلاقة إلى أوروبا حيث عمل في مجال التجارة، في فرنسا أنشأ مصنعاً لصناعة الملابس النسائيّة إضافة إلى أعمال تجاريّة متنوّعة، وفي الولايات المتّحدة الأميركيّة أنشأ مكاتب للاستيراد والتصدير، وفي أفريقيا خاض في مجال تجارة المواد الغذائيّة ولعب دوراً مهمّاً ما بين الهند وغينيا- بيساو في تجارة الكاجو نظراً للعلاقة التي كانت تجمعه ببعض التجّار، وهو ما أدّى إلى منحه منصب سفير متجوّل لغينيا- بيساو.
وللبنان حصّة مهمّة في أعمال محمّد هزيمة الذي صبّ اهتمامه على المشاريع التي تفيد الوطن، فكانت انطلاقته العمليّة بتأسيس شركة لتوزيع المشروبات والعصائر تمهيداً لتتحوّل فيما بعد إلى شركة صناعيّة. كذلك أسّس شركة سياحيّة في مجال المطاعم حيث يمتلك وكالات عالميّة عديدة في لبنان، لافتاً إلى أنّ العمل جارٍ للخوض في مجال بناء الفنادق.
ولأنّه يؤمن بأنّ العصب الأساسي للتجارة هو العقار، أسّس هزيمة شركة إعمار بدأت بتجربة تشييد مبنى في منطقة «جل البحر» مؤلّف من 11 طابقاً انتهى العمل به، إضافة إلى غيره من المشاريع العقاريّة والخدماتيّة والاجتماعيّة والانمائيّة، حيث بات وكيلاً لعلامات تجاريّة متنوّعة.
على مستوى أبناء البلدة، لهزيمة أيادٍ بيضاء في دعم الطلاب والتشجيع على التعلّم، لأنّ «حكمة الأمم الحقيقيّة هي الخبرة، والخبرة تولد من التجربة، وصقل التجربة يكون بالعلم». وأضاف: «أبناء بلدتي هم كأبنائي، علينا أن نعلّمهم كي يواجهوا المستقبل وتحدّياته، فكلّ شيء محوره الأساسي هو الفكر والعقل والمعرفة. والعلم هو أساس المعرفة، لذا أدعم العلم وأشجّعه، ومن هذا المنطلق الأقربون أولى بالمعروف».
وأردف هزيمة قائلاً: «ممّا لا شك فيه أنّ وطني الكبير هو لبنان، لكنّ نواة وطني هي بلدتي ميس الجبل، هي النواة التي خرجتُ وانطلقتُ منها.. هي بالنسبة لي رأس الهرم في لبنان».
«برأيك، ما الذي ينقص ميس الجبل»؟ أجاب: «أمور كثيرة، إلا أنّ بلدتي غنيّة بأبنائها، فيها عباقرة، فيها مفكرّون ومهندسون وقضاة وعقول نيّرة، لكنّها بحاجة دائماً إلى رعاية أبنائها لأنّها من دونهم تصبح صحراء قاحلة».
هزيمة الذي أكّد أنّ في جعبته العديد من الأفكار والمشاريع المستقبليّة التي ستساهم في إنماء البلدة، لكنّه فضّل عدم الحديث عنها لأنّ «الناجح مَن يعمل بصمت»، ختم متوجّهاً إلى أبناء بلدته بالقول: «أشقى الناس مَن لا وطن له.. وأدعو أبناء ميس الجبل جميعاً إلى التكاتف فيما بينهم والانفتاح على الغير لتحقيق الانماء، كما أشجّعهم على التعلّم لأنّ الثروة الأساسيّة تكمن في بناء الفكر».

رئيس ديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان:
ميس الجبل أرض إيمان ومركز قداسة
وجه من وجوه ميس الجبل، الحديث معه عفوي وأقرب إلى القلب منه إلى المنصب الذي يتولاه.. كيف لا وهو الذي لا يزال يحافظ على تلك الروح القرويّة التي حفرتها أعوام نشأته وترعرعه في أرجائها. إنّه رئيس ديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان الذي شبّ ونشأ في بلدته ميس الجبل وتعلّم في مدارسها ومنها انطلق إلى لبنان كلّه.
«لم أكن أعرف بيروت أبدا»، هذا ما أكّده حمدان في بداية حديثه لـ «المغترب»، الذي وبالرّغم من تقدّمه بعمر صغير (17 عاماً) بطلب للخوض في مجال التعليم، إلا أنّ نصيحة والده بإكمال دراسته بالرغم من الإمكانات الماديّة الضعيفة، دفعته إلى التخصّص في مجال الفلسفة في مدينة بنت جبيل، ومنها انتقل إلى بيروت ليتخصّص في مجال الحقوق في الجامعة اللبنانيّة وعمل في الوقت نفسه في مجال التعليم في إحدى المدارس في منطقة الشيّاح. وفي العام 1979 أنهى دراسة الحقوق، وتفرّغ لعمل المحاماة تاركاً التعليم.
في العام 1985، استأجر حمدان مع أحد أصدقائه مكتباً لعمله في مبنى «الكومودور» سُجّل باسمه. وفي العام 1993، تقدّم حمدان بطلب للدخول في القضاء و«ما كلّفني سوى إخراج قيد وورقة من النقابة تثبت أنّي أزاول المهنة منذ 13 عاماً». وبالفعل أصبح حمدان قاضياً وتسلّم مهامه بتاريخ 11/11/1994.
تنقّل حمدان بمنصبه ما بين بيروت (3 أعوام)، النبطيّة (3 أعوام)، جبل لبنان (8 أعوام في بعبدا رئيس محكمة جنايات)، ثمّ عُيّن قاضي تحقيق أوّل في البقاع- زحلة حيث بقي مدّة 5 أعوام من العام 2009 حتّى العام 2014 حين شغل منصب رئيس ديوان المحاسبة ولا يزال.
وأكّد حمدان «خلال تلك الفترات كلّها لم أنقطع أبداً عن بلدتي، أزورها باستمرار وأساعد أبناءها على حل مشاكلهم بكل محبّة وإخلاص، وأشارك في النشاطات كافّة التي تحصل فيها». واصفاً ميس الجبل بأنّها «كلّ شيء بالنسبة لي، فهي تعني لي الحياة، وهي نموذج يحتذى». وأضاف: «كلّما زرتها أجد فيها ورش بناء جديدة، وفي إحدى المرّات سألت الشيخ عبد الأمير قبلان عن سبب إقبال أبنائها على البناء وتشييد البيوت والمحال على الشريط الحدودي؟ فأجابني: إنّها أرض إيمان.. بالفعل إنّها كذلك، وهي مركز قداسة».
عن بلدته تابع حمدان مشيراً إلى أنّ «معظم أموال أبناء ميس الجبل محليّة من لبنان وتحديداً من مدينة بيروت، فمنطقة البسطة مثلاً تضمّ أحياءً لأبناء ميس الجبل من بيوت ومحال تجاريّة، كما أنّ أهمّ محال «الأنتيكا» في لبنان تعود ملكيّتها لأبناء ميس الجبل». وأضاف: «بلدتي عامرة ومزدهرة كقرى الجنوب كافّة التي لا تخلو بلدة منها من مدرسة أو اثنتَين على الأقل، إضافة إلى الآبار الارتوازيّة والشوارع والإنارة والكهرباء وغيرها من البنى التحتيّة والازدهار والعمران... والفضل في ذلك كلّه يعود إلى الرئيس نبيه برّي ومجلس الجنوب الذي لو اتّخذوه نموذجاً في لبنان كلّه لعمّ الإنماء أرجاءه. فالرئيس نبيه برّي عزّز من إنماء قرى الجنوب كافّة حتّى باتت تتمتّع باكتفاء ذاتي من النواحي كافّة، وهو يشكّل حالة لا تتكرّر في لبنان عموماً، لأنّه رجل مشاريع وهو متعصّب لوطنيّته، وفي الوقت نفسه لا يزال على تواضعه وقربه من الناس». وأردف قائلاً: «ميس الجبل ازدهرت أيضاً لأنّ أبناءها بقيوا متمسّكين بها حتّى خلال فترة الاحتلال ولم يتركوها أبداً، شيّدوا بنيانهم فيها، وازدهرت الحركة التجاريّة بشكل كبير ولافت فيها لأنّ معظم أبنائها نشيطون ويحبّون التجارة بالفطرة، وتجّارها هم أهمّ التجّار على صعيد لبنان».
القاضي أحمد حمدان الذي يفتخر بأنّه يتحدّر من ميس الجبل، أكّد «أهمّ شيء بالنسبة لي أن أبقى محاطاً بأبناء بلدتي». وختم بالقول: «أتمنّى أن تصبح القرى والبلدات اللبنانيّة كافّة كميس الجبل لجهة الاكتفاء، فأبناؤها جميعاً يعملون ولا مكان للبطالة في صفوفهم أبداً».

رئيس مجلس الجنوب الدكتور قبلان قبلان:
أفتخر بانتمائي لميس الجبل صاحبة التراث الكبير في تاريخ الفكر اللبناني
وُلد ونشأ في ميس الجبل حتّى أنهى المرحلة المتوسّطة في مدارسها، ثمّ غادرها كما الكثير من أبنائها بسبب الظروف الاقتصاديّة والمعيشيّة، وبسبب ظروف الاحتلال الاسرائيلي الذي «كان لا بد من أن نترك بيوتنا كي لا نبقى تحت وطأته، وكي نتمكّن من مواجهته كما واجهه مشروع المقاومة الشاملة الذي زرعه الإمام السيّد موسى الصدر في لبنان بشكل عام وفي الجنوب بشكل خاص. ومن اللحظة الأولى التي انسحب فيها العدو الاسرائيلي عدنا إلى بلدتنا وإلى أهلنا وما زلنا على ارتباط وتواصل دائم معها بشكل أسبوعي».
هكذا عرّف رئيس مجلس الجنوب وابن بلدة ميس الجبل د. قبلان قبلان عن نفسه إلى «المغترب» التي التقته في مكتبه في المجلس، والذي أعقب حديثه عن بلدته بالقول: «أفتخر بانتمائي لميس الجبل، هذه البلدة التي عشت فيها طفولتي الأولى، والتي زُرعت في قلوبنا وعقولنا، هذه البلدة صاحبة التراث الكبير الضارب أعماقه في تاريخ الفكر اللبناني والفكر الاسلامي، هذه البلدة التي كانت منذ قرون عديدة مرتعاً لأهم المدارس العلميّة الدينيّة التي كانت تسمّى بـ «المدرسة الميسيّة»، والتي كانت تضمّ مئات طلبة العلوم الدينيّة الذين ساهموا في تطوير الفكر الإسلامي والفكر الديني في جبل عامل، والذين نزحوا من جبل عامل كذلك لتطوير الفكر الاسلامي في إيران وكانت لهم بصمات واضحة فيها خلال القرون الماضية، ويُذكر منهم اليوم على كلّ شفة ولسان وفي كلّ تأريخ أو تدوين للتاريخ الاسلامي المحقّق الميسي المعروف علي بن عبد العال الميسي الذي كانت له مدارس ومساجد باسمه في أكثر من مدينة في إيران». وأضاف: «تشتمل ميس الجبل على تنوّع فكري وتنوّع سياسي وآخر اقتصادي، فيها علماء وشهداء وأدباء ومفكّرون، وفيها أناس صامدون عاصروا فترات الأزمات اللبنانيّة في بداية القرن الماضي مع الثورة العربيّة والاسلاميّة، وخلال فترة الاحتلال الاسرائيلي الذين كانوا ينتمون إلى فكر السيّد موسى الصدر والذين واجهوا الاحتلال بصمودهم ودماء أبنائهم ودفعوا العشرات من الشهداء في هذه المسيرة». وأردف قائلاً: «من نعم الله على ميس الجبل أنّها بلدة طليعيّة، متنوّعة، متنوّرة، تعيش على الألفة والمحبّة وتلتزم بالمبادئ العامّة وبالقيم التي تربّى عليها أبناء جبل عامل بشكل عام. مَن يذهب إليها اليوم يرى الحيويّة القائمة التي تميّزها عن غيرها، وخصوصاً لجهة ارتباط أبنائها بها، إذ لا يمكن أن نستثني مواطناً منهم لم يرتبط بأرضه ولم يبنِ منزلاً فيها، ولا نستطيع أن نقول إنّ هناك مَن ترك هذه الأرض ولم يعد إليها، أبناؤها كلّهم موجودون يعملون في مجال التجارة في البلدة وفي بيروت، وقد لمع منهم العشرات على مستوى الاقتصاد اللبناني وفي أكثر من مجال».
وأكّد د. قبلان أنّ «أبناء البلدة هم أهلنا وإخواننا وأحباؤنا، نشاركهم في أفراحهم وأتراحهم في مناسباتهم كلّها، ونفتخر أنّنا على علاقة طيّبة مع صغيرهم وكبيرهم، كما مع العائلات الجنوبيّة الطيّبة التي كانت وما زالت تمثّل لنا إرثاً ثقافيّاً وقيميّاً».
د. قبلان الحائز دكتوراه في الحقوق، أكّد أنّ في ميس الجبل اختصاصات متعدّدة وكفاءات متطوّرة، وفيها عدد كبير من الشباب الذين كانوا في الصف الأوّل على مستوى الحياة الإداريّة والنقابيّة في لبنان، وأيضاً هناك عدد من الضبّاط الذين تبوّأوا مراكز أولى في الأجهزة الأمنيّة وفي الجيش اللبناني وغيرهم...
د. قبلان الذي يرأس مجلس الجنوب منذ العام 1996، أكّد «إنّنا في العمل لا نميّز بين بلدة وأخرى، فما يجري في ميس الجبل يجري في غيرها من قرى الجنوب والبقاع الغربي وراشيا بلا استثناء وبلا تمييز لا على أساس طائفي ولا مذهبي ولا حزبي ولا مناطقي». متطرّقاً إلى المشاريع التي نفّذها المجلس في البلدة، منها المدارس (مدرسة متوسّطة ومهنيّة وابتدائيّة، وثانويّة)، الكهرباء، المستشفى، وقريباً سيتمّ افتتاح منشأة رياضيّة لاستيعاب الشباب والفتية من أبناء البلدة، كما ستتمّ المباشرة ببناء مجمّع حكومي يتّسع لمؤسّسات ودوائر الدولة كافّة الموجودة في ميس الجبل».
«ما الذي ينقص البلدة بعد»؟ أجاب خاتماً: «ما يلزم البلدة هو التنمية بما تعنيه من تأمين فرص عمل وموارد حياة كريمة ومستقرّة على المستويات كافّة في ميس الجبل وفي غيرها من البلدات الجنوبيّة».

 


لدينا نشرة