Warning: strtotime(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 56

Warning: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 198

Warning: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected the timezone 'UTC' for now, but please set date.timezone to select your timezone. in /home/icphp833/public_html/almughtareb.com/libraries/joomla/utilities/date.php on line 198
اقتصاد


تجارة لبنان الخارجيّة

تجارة لبنان الخارجيّة:
16 مليار دولار عجز سنوي!



«روحوا فتّشوا عن أسواق جديدة».. عبارة ردّدها رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون أمام وفد الهيئات الاقتصاديّة خلال زيارة المشاورات التي أجراها الوفد مع فخامته إثر الأزمة التي أحدثتها استقالة الرئيس سعد الحريري وإعلانها من المملكة العربيّة السعوديّة.
هذه الدعوة من فخامة الرئيس ألقت الضوء على وجوب معالجة مشكلة العجز المتمادي في الميزان التجاري بين لبنان ومعظم دول العالم.
ففي أرقام أعلنتها الجمارك اللبنانيّة وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، يتّضح أنّ العجز التجاري اللبناني حاصل مع معظم بلدان العالم وحتّى مع البلدان الخليجيّة التي يعتقد الكثيرون أنّ ميزان لبنان التجاري فائض معها ولمصلحة لبنان. فهذه الاحصاءات تبيّن أنّ لبنان يصدّر إلى دول الخليج (السعوديّة، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، عمان) بقيمة إجماليّة تبلغ 694 مليون دولار، فيما يستورد من هذه الدول بما قيمته 1303 ملايين دولار، أي أنّ الميزان التجاري مع هذه الدول يسجّل عجزاً بقيمة 610 ملايين دولار وأنّ الخلل الأكبر هو بين لبنان وثلاثة دول خليجيّة هي السعوديّة والكويت والإمارات، ويبلغ العجز التجاري بين لبنان والسعوديّة 104 ملايين دولار وبين لبنان والكويت 60 مليوناً وبين لبنان والإمارات 98 مليوناً.
أمّا العجز التجاري الكبير فهو بين لبنان والدول الكبرى من أميركيّة وأوروبيّة وآسيويّة وسواها، فالعجز التجاري بين لبنان والصين وحدها يتجاوز الثلاثة مليارات دولار، إذ يستورد لبنان من الصين بما يزيد عن ثلاثة مليارات سنويّاً بينما يصدّر إليها بما لا يزيد عن تسعة ملايين دولار، وقد تراجع هذا الرقم في العام الماضي إلى حوالى 7 ملايين دولار.
هذا التراجع في الصادرات اللبنانيّة إلى الصين كان موضع بحث خلال الزيارة التي قامت بها سفيرة لبنان الجديدة لدى الصين ميليا جبّور إلى غرفة بيروت، حيث اجتمعت بأركان الهيئات الاقتصاديّة ووضعت معهم «خارطة طريق» لكيفيّة العمل على زيادة صادرات لبنان إلى الصين التي كانت قد خصّصت مبلغ مليارَي دولار لمساعدة لبنان في إقامة مشاريع اقتصاديّة من أصل الأموال المرصدة في «مشروع طريق الحرير».
وما يعانيه ميزاننا التجاري من عجز مع سائر بلدان أوروبا وأميركا، كان لا بدّ للهيئات الاقتصاديّة، وفي طليعتها غرفة بيروت وجبل لبنان، من التفكير بالبحث عن أسواق جديدة ولو لم تكن بحجم الأسواق الأوروبيّة والصينيّة والأميركيّة، فكان الاتّجاه أوّلاً نحو روسيا التي يعاني ميزاننا التجاري معها عجزاً قدره سبعمائة وخمسة عشر مليون دولار أميركي.

شقير: نقلة نوعيّة في العلاقات
في هذا السياق، يقول رئيس اتّحاد الغرف اللبنانيّة محمّد شقير: «كثيرة هي الاتفاقيات التي وُقّعت وفرص التصدير التي سنحت للبنانيين بعد فرض الولايات المتّحدة وأوروبا عقوبات اقتصاديّة على روسيا، التي طفقت بتأثير ذلك تبحث عن أسواق جديدة، إلا أنّ العلاقات الاقتصاديّة والتجاريّة بين بيروت وموسكو لم ترتق إلى المستوى المطلوب. زيارات عدّة قام بها ممثّلون عن القطاعَين الخاص والعام إلى روسيا خلال العامَين الفائتَين لتحسين التبادل التجاري وتمتين العلاقات الاقتصاديّة، لم تأتِ بالنتائج المرجوّة. وظلّت مشاكل وعراقيل عدّة تواجه مبادرات القطاع الخاص للتصدير. هذا الواقع دفع اتّحاد الغرف اللبنانيّة وجمعيّة الصداقة اللبنانيّة الروسيّة إلى زيارة روسيا. ضمّ الوفد ممثّلين عن وزارات التجارة والاقتصاد والسياحة والصناعة، رافقهم وفد من القطاع الخاص ضمّ أكثر من ثلاثين رجل أعمال يمثّلون مختلف القطاعات الاقتصاديّة، قصدوا روسيا بهدف تحفيز الصادرات وتعزيز المشاريع والاستثمارات المشتركة. لقاءات وحوارات عدّة أجراها الوفد هناك، ينتظر أن تؤسّس لنقلة نوعيّة في العلاقات الاقتصاديّة بين البلدَين.

الصرّاف: نتائج إيجابيّة
أمّا عميد الصناعيين اللبنانيين جاك الصرّاف، فيعتبر أنّ الزيارة إلى موسكو حقّقت نتائج إيجابيّة على أصعدة عديدة، وأنّها ستؤسّس لنقلة نوعيّة في العلاقات الاقتصاديّة الثنائيّة. ويشير إلى تفاهمات عدّة تمّت أبرزها تصدير المنتجات اللبنانيّة إلى روسيا، والتعاون في المجال السياحي، فضلاً عن إنشاء صناعات مشتركة مقرّها لبنان للدخول إلى أسواق المنطقة.
وأبدى نائب رئيس حكومة موسكو دينيس بوتساياف رغبته في إرسال وفد من موسكو لزيارة المصانع اللبنانيّة والمؤسّسات الزراعيّة وتوقيع عقود لاستيراد المنتجات اللبنانيّة. وسيكلّف شركات استيراد روسيّة للاتّصال بمجلس الأعمال اللبناني الروسي لتأمين التواصل مع الشركات اللبنانيّة المماثلة. وتمّ التوافق مع وزير الخدمات والسوق الاستهلاكيّة للعاصمة موسكو فلاديمير بوسازينيكوف على تحضير زيارة لرجال أعمال ومستوردين وتجّار ومستثمرين روس إلى لبنان، للإطّلاع على قدرات الصناعة والتكنولوجيا والمنتجات الزراعيّة اللبنانيّة، والاتّفاق مع رجال الأعمال على آلية عمل مشتركة تحرّك التبادل بكلا الاتجاهَين، ولا سيّما من لبنان باتّجاه روسيا.
وفي إطار الاهتمام نفسه بالسعي إلى فتح أسواق جديدة أمام الانتاج اللبناني، نظّم اتّحاد الغرف اللبنانيّة خلال الأشهر الماضية سلسلة لقاءات وقام بزيارات خارجيّة عديدة من خلال ملتقيات الأعمال اللبنانيّة– الأجنبيّة، منها لقاءات وزيارات إلى كلّ من أرمينيا وبيلاروسيا، وبلغاريا وأوكرانيا وهنغاريا وقبرص واليونان وبرشلونة، حتّى انّ رئيس جمهوريّة قبرص نيكوس انستاسياديس زار غرفة بيروت يرافقه وفد اقتصادي ضمّ حوالى 250 مستثمراً لبنانيّاً وقبرصيّاً. وهنا يقول شقير إنّ قبرص هي بوّابة لبنان إلى الخارج، وهناك الكثير من الفرص الواعدة والمشاريع المشتركة التي يمكن القيام بها بين لبنان وقبرص، ويعتبر أنّ إمكانات التعاون متاحة في قطاعات مختلفة ولا سيّما النفط والغاز والسياحة والتجارة والصناعة والعقارات، وكلّها يمكن أن نحقّق بها قفزات مهمّة لمصلحة البلدَين.

الجميّل: تكامل صناعي
ويشير رئيس جمعيّة الصناعيين اللبنانيين فادي الجميّل إلى إمكانيّة التعاون الصناعي مع مستثمرين قبارصة ومن بلدان مختلفة بهدف إيجاد تكامل في صناعات محدّدة وزيادة قدرتها التنافسيّة في الأسواق العالميّة. ويمكن لهؤلاء الشركاء أن يفيدوا من موقع لبنان للدّخول إلى أسواق عربيّة وأفريقيّة، وللبنانيين الإفادة من البلدان ذات الشراكات للدّخول إلى الأسواق الأوروبيّة.

شهوان: مبادرات تعزيزيّة وإمكانات تطويريّة
من جهته، يقول رئيس مجلس الأعمال اللبناني– القبرصي جورج شهوان إنّ المجلس اتّخذ ويتّخذ مبادرات عدّة لتعزيز التعاون بين البلدَين، وينظّم لقاءات بين المستثمرين بهدف تحديد المشاريع الاستثماريّة المجدية الممكن العمل بها في المستقبل. ويضيف: إنّ غرفة بيروت وتعزيزاً منها للعلاقات الثنائيّة بين لبنان وقبرص، افتتحت مكتباً تمثيليّاً في لارنكا يشكّل منصّة تقريب وتعريف للمستثمرين على بعضهم بعضاً، ويوفّر معلومات عن الشركات والمؤسّسات اللبنانيّة ومزوّدي الخدمات والمنتجين والمورّدين.
ويقول شهوان إنّ بالإمكان تطوير العلاقات الاقتصاديّة مع قبرص خاصّة وأنّ حجم التبادل التجاري ما زال ضعيفاً، فقد بلغت الصّادرات اللبنانيّة إلى قبرص في العام الماضي 13 مليون دولار مقابل مستوردات بقيمة 24 مليوناً، ويُقدّر عدد اللبنانيين المقيمين في قبرص بحوالى ثمانين ألفاً معظمهم في ليماسول. وقبرص من أكثر الأسواق الواعدة للبنانيين لأسباب عديدة أبرزها وجودها ضمن الاتّحاد الأوروبي، هذا وينتشر في قبرص أحد عشر مصرفاً لبنانيّاً الأمر الذي يسهّل انتقال وتحويل الأموال بين البلدَين.

لمع: تعويض عن الأسواق التقليديّة
بدوره، يقول نائب رئيس غرفة بيروت محمّد لمع إنّ الغرفة وبمساهمة منها في تفعيل وزيادة حجم الصادرات اللبنانيّة إلى الخارج، تقوم بخطوات ملموسة وفاعلة مع بلدان لا تزال الحركة التجاريّة معها غير مفعّلة، مثل أرمينيا واليونان وقبرص وأوكرانيا وأفريقيا الوسطى وغيرها... تهدف هذه الجهود إلى التعويض عن الأسواق التقليديّة التي خسرتها الصّادرات اللبنانيّة عربيّاً وكانت تمثّل 35 % من إجمالي سوق الصّادرات في الأعوام الخمسة الأخيرة. وتشير إحصاءات الجمارك اللبنانيّة إلى أنّ الصّادرات إلى بلدان مثل أرمينيا واليونان وجمهوريّة أفريقيا الوسطى وأوكرانيا وقبرص لا تتخطّى ملايين الدولارات سنويّاً أحياناً، بالرّغم من أنّ هذه الأسواق حافلة بإمكانات التصدير. ويمكن للصّادرات اللبنانيّة أن تملك ميزة تفاضليّة فيها، ولا سيّما في ظلّ وجود جاليات لبنانيّة معقولة العدد تخلق طلباً على منتجات المواد الغذائيّة والمشروبات والخضار والفاكهة، في حين تمتاز هذه الأسواق بانخفاض كلفة الشحن إليها، نتيجة قرب المسافة، كما هي الحال مع قبرص واليونان، وحتّى أرمينيا وأوكرانيا.
ويختم لمع بالقول إنّ دور الغرفة لا يتوقّف عند تنظيم اللقاءات بين رجال الأعمال اللبنانيين ونظرائهم في الخارج، لا بل غالباً ما تواكبهم وتقدّم لهم المعلومات والاستشارات متى اقتضت الحاجة. لكن بالرّغم من هذا الدور، إلا أنّه يبقى على المصدّرين أن يبذلوا جهداً فرديّاً لدخول هذه الأسواق الجديدة مع التشديد على أهميّة تحسين الجودة واعتماد الطرق الإداريّة المثلى التي تساهم في خفض كلفة الانتاج كي تتمكّن المنتجات اللبنانيّة من المنافسة في الأسواق الخارجيّة، وتحسين مواصفات التعبئة والتغليف والتركيز على تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة التي تتضمّن الكثير من الإبداع والابتكار مثل منتجات النبيذ والمفروشات والألبسة الجاهزة وغيرها...

تجارة لبنان الخارجيّة:
16 مليار دولار عجز سنوي!

«روحوا فتّشوا عن أسواق جديدة».. عبارة ردّدها رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون أمام وفد الهيئات الاقتصاديّة خلال زيارة المشاورات التي أجراها الوفد مع فخامته إثر الأزمة التي أحدثتها استقالة الرئيس سعد الحريري وإعلانها من المملكة العربيّة السعوديّة.
هذه الدعوة من فخامة الرئيس ألقت الضوء على وجوب معالجة مشكلة العجز المتمادي في الميزان التجاري بين لبنان ومعظم دول العالم.
ففي أرقام أعلنتها الجمارك اللبنانيّة وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، يتّضح أنّ العجز التجاري اللبناني حاصل مع معظم بلدان العالم وحتّى مع البلدان الخليجيّة التي يعتقد الكثيرون أنّ ميزان لبنان التجاري فائض معها ولمصلحة لبنان. فهذه الاحصاءات تبيّن أنّ لبنان يصدّر إلى دول الخليج (السعوديّة، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، عمان) بقيمة إجماليّة تبلغ 694 مليون دولار، فيما يستورد من هذه الدول بما قيمته 1303 ملايين دولار، أي أنّ الميزان التجاري مع هذه الدول يسجّل عجزاً بقيمة 610 ملايين دولار وأنّ الخلل الأكبر هو بين لبنان وثلاثة دول خليجيّة هي السعوديّة والكويت والإمارات، ويبلغ العجز التجاري بين لبنان والسعوديّة 104 ملايين دولار وبين لبنان والكويت 60 مليوناً وبين لبنان والإمارات 98 مليوناً.
أمّا العجز التجاري الكبير فهو بين لبنان والدول الكبرى من أميركيّة وأوروبيّة وآسيويّة وسواها، فالعجز التجاري بين لبنان والصين وحدها يتجاوز الثلاثة مليارات دولار، إذ يستورد لبنان من الصين بما يزيد عن ثلاثة مليارات سنويّاً بينما يصدّر إليها بما لا يزيد عن تسعة ملايين دولار، وقد تراجع هذا الرقم في العام الماضي إلى حوالى 7 ملايين دولار.
هذا التراجع في الصادرات اللبنانيّة إلى الصين كان موضع بحث خلال الزيارة التي قامت بها سفيرة لبنان الجديدة لدى الصين ميليا جبّور إلى غرفة بيروت، حيث اجتمعت بأركان الهيئات الاقتصاديّة ووضعت معهم «خارطة طريق» لكيفيّة العمل على زيادة صادرات لبنان إلى الصين التي كانت قد خصّصت مبلغ مليارَي دولار لمساعدة لبنان في إقامة مشاريع اقتصاديّة من أصل الأموال المرصدة في «مشروع طريق الحرير».
وما يعانيه ميزاننا التجاري من عجز مع سائر بلدان أوروبا وأميركا، كان لا بدّ للهيئات الاقتصاديّة، وفي طليعتها غرفة بيروت وجبل لبنان، من التفكير بالبحث عن أسواق جديدة ولو لم تكن بحجم الأسواق الأوروبيّة والصينيّة والأميركيّة، فكان الاتّجاه أوّلاً نحو روسيا التي يعاني ميزاننا التجاري معها عجزاً قدره سبعمائة وخمسة عشر مليون دولار أميركي.

شقير: نقلة نوعيّة في العلاقات
في هذا السياق، يقول رئيس اتّحاد الغرف اللبنانيّة محمّد شقير: «كثيرة هي الاتفاقيات التي وُقّعت وفرص التصدير التي سنحت للبنانيين بعد فرض الولايات المتّحدة وأوروبا عقوبات اقتصاديّة على روسيا، التي طفقت بتأثير ذلك تبحث عن أسواق جديدة، إلا أنّ العلاقات الاقتصاديّة والتجاريّة بين بيروت وموسكو لم ترتق إلى المستوى المطلوب. زيارات عدّة قام بها ممثّلون عن القطاعَين الخاص والعام إلى روسيا خلال العامَين الفائتَين لتحسين التبادل التجاري وتمتين العلاقات الاقتصاديّة، لم تأتِ بالنتائج المرجوّة. وظلّت مشاكل وعراقيل عدّة تواجه مبادرات القطاع الخاص للتصدير. هذا الواقع دفع اتّحاد الغرف اللبنانيّة وجمعيّة الصداقة اللبنانيّة الروسيّة إلى زيارة روسيا. ضمّ الوفد ممثّلين عن وزارات التجارة والاقتصاد والسياحة والصناعة، رافقهم وفد من القطاع الخاص ضمّ أكثر من ثلاثين رجل أعمال يمثّلون مختلف القطاعات الاقتصاديّة، قصدوا روسيا بهدف تحفيز الصادرات وتعزيز المشاريع والاستثمارات المشتركة. لقاءات وحوارات عدّة أجراها الوفد هناك، ينتظر أن تؤسّس لنقلة نوعيّة في العلاقات الاقتصاديّة بين البلدَين.

الصرّاف: نتائج إيجابيّة
أمّا عميد الصناعيين اللبنانيين جاك الصرّاف، فيعتبر أنّ الزيارة إلى موسكو حقّقت نتائج إيجابيّة على أصعدة عديدة، وأنّها ستؤسّس لنقلة نوعيّة في العلاقات الاقتصاديّة الثنائيّة. ويشير إلى تفاهمات عدّة تمّت أبرزها تصدير المنتجات اللبنانيّة إلى روسيا، والتعاون في المجال السياحي، فضلاً عن إنشاء صناعات مشتركة مقرّها لبنان للدخول إلى أسواق المنطقة.
وأبدى نائب رئيس حكومة موسكو دينيس بوتساياف رغبته في إرسال وفد من موسكو لزيارة المصانع اللبنانيّة والمؤسّسات الزراعيّة وتوقيع عقود لاستيراد المنتجات اللبنانيّة. وسيكلّف شركات استيراد روسيّة للاتّصال بمجلس الأعمال اللبناني الروسي لتأمين التواصل مع الشركات اللبنانيّة المماثلة. وتمّ التوافق مع وزير الخدمات والسوق الاستهلاكيّة للعاصمة موسكو فلاديمير بوسازينيكوف على تحضير زيارة لرجال أعمال ومستوردين وتجّار ومستثمرين روس إلى لبنان، للإطّلاع على قدرات الصناعة والتكنولوجيا والمنتجات الزراعيّة اللبنانيّة، والاتّفاق مع رجال الأعمال على آلية عمل مشتركة تحرّك التبادل بكلا الاتجاهَين، ولا سيّما من لبنان باتّجاه روسيا.
وفي إطار الاهتمام نفسه بالسعي إلى فتح أسواق جديدة أمام الانتاج اللبناني، نظّم اتّحاد الغرف اللبنانيّة خلال الأشهر الماضية سلسلة لقاءات وقام بزيارات خارجيّة عديدة من خلال ملتقيات الأعمال اللبنانيّة– الأجنبيّة، منها لقاءات وزيارات إلى كلّ من أرمينيا وبيلاروسيا، وبلغاريا وأوكرانيا وهنغاريا وقبرص واليونان وبرشلونة، حتّى انّ رئيس جمهوريّة قبرص نيكوس انستاسياديس زار غرفة بيروت يرافقه وفد اقتصادي ضمّ حوالى 250 مستثمراً لبنانيّاً وقبرصيّاً. وهنا يقول شقير إنّ قبرص هي بوّابة لبنان إلى الخارج، وهناك الكثير من الفرص الواعدة والمشاريع المشتركة التي يمكن القيام بها بين لبنان وقبرص، ويعتبر أنّ إمكانات التعاون متاحة في قطاعات مختلفة ولا سيّما النفط والغاز والسياحة والتجارة والصناعة والعقارات، وكلّها يمكن أن نحقّق بها قفزات مهمّة لمصلحة البلدَين.

الجميّل: تكامل صناعي
ويشير رئيس جمعيّة الصناعيين اللبنانيين فادي الجميّل إلى إمكانيّة التعاون الصناعي مع مستثمرين قبارصة ومن بلدان مختلفة بهدف إيجاد تكامل في صناعات محدّدة وزيادة قدرتها التنافسيّة في الأسواق العالميّة. ويمكن لهؤلاء الشركاء أن يفيدوا من موقع لبنان للدّخول إلى أسواق عربيّة وأفريقيّة، وللبنانيين الإفادة من البلدان ذات الشراكات للدّخول إلى الأسواق الأوروبيّة.

شهوان: مبادرات تعزيزيّة وإمكانات تطويريّة
من جهته، يقول رئيس مجلس الأعمال اللبناني– القبرصي جورج شهوان إنّ المجلس اتّخذ ويتّخذ مبادرات عدّة لتعزيز التعاون بين البلدَين، وينظّم لقاءات بين المستثمرين بهدف تحديد المشاريع الاستثماريّة المجدية الممكن العمل بها في المستقبل. ويضيف: إنّ غرفة بيروت وتعزيزاً منها للعلاقات الثنائيّة بين لبنان وقبرص، افتتحت مكتباً تمثيليّاً في لارنكا يشكّل منصّة تقريب وتعريف للمستثمرين على بعضهم بعضاً، ويوفّر معلومات عن الشركات والمؤسّسات اللبنانيّة ومزوّدي الخدمات والمنتجين والمورّدين.
ويقول شهوان إنّ بالإمكان تطوير العلاقات الاقتصاديّة مع قبرص خاصّة وأنّ حجم التبادل التجاري ما زال ضعيفاً، فقد بلغت الصّادرات اللبنانيّة إلى قبرص في العام الماضي 13 مليون دولار مقابل مستوردات بقيمة 24 مليوناً، ويُقدّر عدد اللبنانيين المقيمين في قبرص بحوالى ثمانين ألفاً معظمهم في ليماسول. وقبرص من أكثر الأسواق الواعدة للبنانيين لأسباب عديدة أبرزها وجودها ضمن الاتّحاد الأوروبي، هذا وينتشر في قبرص أحد عشر مصرفاً لبنانيّاً الأمر الذي يسهّل انتقال وتحويل الأموال بين البلدَين.

لمع: تعويض عن الأسواق التقليديّة
بدوره، يقول نائب رئيس غرفة بيروت محمّد لمع إنّ الغرفة وبمساهمة منها في تفعيل وزيادة حجم الصادرات اللبنانيّة إلى الخارج، تقوم بخطوات ملموسة وفاعلة مع بلدان لا تزال الحركة التجاريّة معها غير مفعّلة، مثل أرمينيا واليونان وقبرص وأوكرانيا وأفريقيا الوسطى وغيرها... تهدف هذه الجهود إلى التعويض عن الأسواق التقليديّة التي خسرتها الصّادرات اللبنانيّة عربيّاً وكانت تمثّل 35 % من إجمالي سوق الصّادرات في الأعوام الخمسة الأخيرة. وتشير إحصاءات الجمارك اللبنانيّة إلى أنّ الصّادرات إلى بلدان مثل أرمينيا واليونان وجمهوريّة أفريقيا الوسطى وأوكرانيا وقبرص لا تتخطّى ملايين الدولارات سنويّاً أحياناً، بالرّغم من أنّ هذه الأسواق حافلة بإمكانات التصدير. ويمكن للصّادرات اللبنانيّة أن تملك ميزة تفاضليّة فيها، ولا سيّما في ظلّ وجود جاليات لبنانيّة معقولة العدد تخلق طلباً على منتجات المواد الغذائيّة والمشروبات والخضار والفاكهة، في حين تمتاز هذه الأسواق بانخفاض كلفة الشحن إليها، نتيجة قرب المسافة، كما هي الحال مع قبرص واليونان، وحتّى أرمينيا وأوكرانيا.
ويختم لمع بالقول إنّ دور الغرفة لا يتوقّف عند تنظيم اللقاءات بين رجال الأعمال اللبنانيين ونظرائهم في الخارج، لا بل غالباً ما تواكبهم وتقدّم لهم المعلومات والاستشارات متى اقتضت الحاجة. لكن بالرّغم من هذا الدور، إلا أنّه يبقى على المصدّرين أن يبذلوا جهداً فرديّاً لدخول هذه الأسواق الجديدة مع التشديد على أهميّة تحسين الجودة واعتماد الطرق الإداريّة المثلى التي تساهم في خفض كلفة الانتاج كي تتمكّن المنتجات اللبنانيّة من المنافسة في الأسواق الخارجيّة، وتحسين مواصفات التعبئة والتغليف والتركيز على تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة التي تتضمّن الكثير من الإبداع والابتكار مثل منتجات النبيذ والمفروشات والألبسة الجاهزة وغيرها...

 


لدينا نشرة