اللبنانيون في تونس


أسعد سبعلي

مدير عام شركة
«أرامكس تونس»
أسعد سبعلي:

تونس يطيب العيش فيها ولبنان علاقتي به علاقة الابن بأمّه


هو لبناني قلباً وقالباً، وروحاً وعقلاً، ولبنان هو الدم الذي يجري في عروقه.. هكذا يصف نفسه الشاب والمواطن اللبناني الأصيل ابن بلدة «المياسة» في قضاء المتن الشمالي أسعد فهيم سبعلي، الذي يشغل حالياً منصب مدير عام شركة «أرامكس تونس»، والذي يأمل في أن يستقرّ الوضع في لبنان على الأصعدة كافة وأن يعود كما كان «شامخاً كجباله، عالياً كأرزه ومزدهراً”، مستشهداً بمقولة الأديب جبران خليل جبران: «لبنان في أسمى المعاني لم يزل.. لأولي القرائح مصدر الإيحاء.. جبل أناف على الجبال بمجده.. وأناف شاعره على الشعراء».
«المغترب» تحدّثت إلى سبعلي عن تجربته الاغترابيّة في تونس، وإليكم التفاصيل في السطور التالية:


بدأت مسيرته في تونس عندما تمّ اقتراح تعيينه مديراً لفرع شركة «أرامكس» العالميّة فيها وذلك خلال العام 2012، وهو لا يزال منذ ذلك التاريخ مستقرّاً في تونس التي لم تكن وجهته الأولى، فسبعلي سبق أن عمل في الشركة نفسها في دبي منذ العام 2002.
عن طبيعة عمله والمنصب الذي يشغله، بدأ أسعد سبعلي حديثه لـ «المغترب» بالقول إنّه يشغل حالياً منصب مدير عام شركة «أرامكس تونس»، وهي واحدة من أكبر الشركات في العالم الناشطة في قطاع النقل الدولي للطرود والحلول اللوجيستيّة المتعدّدة. وتابع قائلاً: «قصّتي مع «أرامكس» تعود إلى العام 2002 حين بدأتُ العمل في دبي لأتدرّج وأصبح رئيس فرع «أرامكس دبي». ثمّ تمّ إرسالي إلى تونس في إطار مهمّة تطوير الفرع التونسي لشركة «أرامكس»، خاصّة أنّ تونس تُعتبر منطقة ذات أهميّة استراتيجيّة في مجال النقل الدولي نظراً لطبيعة موقعها المطلّ على حوض البحر الأبيض المتوسّط وقربها من أوروبا، ونظراً لامتدادها المغاربي والأفريقي كذلك».

امتيازات.. وصراحة
عن أوجه الشبه بين لبنان وتونس، قال سبعلي إنّ «البلدَين عربيان متوسطيان، لهما ثقافة تاريخيّة فينيقيّة مشتركة، وحس تجاري وانفتاح على الآخر». وأردف قائلاً: «العمل في تونس يمنحك فرصة اكتشاف بلد فيه مناخات متعدّدة، إذ من الجبل في أقصى الشمال تصل إلى البحر، ثمّ تنزل إلى الجنوب لتجد نفسك في عمق الصحراء القاحلة بعد عبور مناطق السباسب العليا في الوسط». مضيفاً: «تونس يطيب فيها العيش نظراً لاستقرارها السياسي والاجتماعي، ونظراً لغياب النعرات الطائفيّة والدينيّة وما يشاكلها من اختلافات من هذا القبيل، وهذا أمر مهمّ جدّاً».
«كيف تصف علاقتك بلبنان»؟ سؤال طرحناه على سبعلي الذي أجاب بتلقائيّة: «علاقتي بلبنان هي علاقة الابن بأمّه، فأنا أزوره باستمرار وأسعى إلى اصطحاب عائلتي المؤلّفة من زوجتي وابنيّ الذين أشجّعهم دائماً على عدم قطع صلتهم بالوطن الأم، وهذا أمر مقدّس وأساسي في عائلتي».
وعمّا إذا كان يفكّر بالاستقرار في لبنان، قال سبعلي: «حالياً وبكلّ صراحة لا أفكّر في العودة للاستقرار نهائيّاً في لبنان، إذ لا يختلف اثنان على أنّ لبنان ما زال يعاني من تبعات حرب خلناها ولّت وذهبت. فالانقسام السياسي اليوم، وتصارع الأحزاب والتحزّب والتعصّب هي أمور لا تشجّع على العودة في ظلّ ذلك المناخ المتشنّج».
وختم متوجّهاً إلى المسؤولين السياسيين اللبنانيين بالقول: «خافوا الله في هذا البلد فإنّه أمانة، حاربوا الفساد والمفسدين، فالمغترب لم يترك وطنه إلا لصعوبة ظروف العيش وقساوة الحياة في وطنه. ويجب تحفيز وتشجيع المغتربين على الاستثمار في بلدهم، كما يجب استرجاع ثقتهم بلبنان ومؤسّساته، وهذا برأيي هو أهمّ تحدٍّ وأهمّ مطلب».

 
عادل عرندس

مدير التسويق في مجموعة
SADA القابضة

عادل عرندس:

انتاجنا طبّق شعار
«صنع في لبنان»
وكسب ثقة
المستهلك التونسي



انطلاقاً من روابط الأخوة والتعاون التي تجمع بين الجمهوريّة التونسيّة والجمهوريّة اللبنانيّة، وبما أنّ سوق مستحضرات التجميل في تونس تُعتبر من القطاعات المهمّة لارتباطها بالمستهلك بشكل رئيسي، لذلك قامت شركة SADAPACK COSMETICS بتأسيس شركة للتوزيع داخل الجمهوريّة التونسيّة عام 2014، بفرعيها الأوّل في تونس - المرسى والثاني في صفاقس.
عن هذه الشركة تحدّث مدير التسويق في مجموعة SADA القابضة عادل عرندس لـ «المغترب» في اللقاء التالية تفاصيله:


عن أهميّة الابتكار والتصميم والنوعيّة في جذب المستهلك، أكّد عرندس في بداية حديثه لـ «المغترب»: «نحن في شركةSADAPACK COSMETICS  نبحث عن التغيير والتطوير من فترة إلى أخرى لنواكب متطلّبات السوق التونسيّة، حيث أصبحت منتجاتنا رياديّة في الولايات التونسيّة كلّها من خلال أكثر من 24 صنفاً رئيسيّاً تمثّل أكثر من 500 منتج مختلف الأحجام والأنواع». مشيراً إلى أنّ «هدفنا في الشركة كان أن نؤمِّن للمستهلك أصنافاً بنوعيّة جيّدة وبأسعارٍ مدروسة، وفي هذا السياق نتقدّم بالشكر من الشعب التونسي الحبيب لأنّه وثق بمنتجاتنا منذ اللحظة الأولى، وأخصّ بالشكر صالونات الحلاقة الرجالية جميعها، وهي بمثابة الدّاعم الأوّل لنا وبفضلها وصلت منتجاتنا إلى معظم المستهلكين داخل الجمهوريّة التونسيّة، وبكل فخر استطاع إنتاجنا المميّز تطبيق شعار «صنع في لبنان» واستطاع أن يكسب ثقة المستهلك». مؤكّداً أنّ «نجاحنا مردّهُ إلى الخطوات الجريئة التي نتّخذها، وإلى مبادئنا الأساسيّة في ما يتعلّق بالجودة العالية والمصداقيّة، حيث يقوم موظّفونا بتقديم خدمات مميّزة إلى العملاء».


خطّة تسويقيّة استراتيجيّة
عن الخطّة التسويقيّة التي اتّبعتها الشركة في تونس، قال عرندس: «اتّبعت الشركة في تونس استراتيجيّة الشركة الأم في بيروت نفسها وذلك من خلال تسويق منتجاتنا عبر الصالونات كلّها، حيث كانت وما زالت تمثّل الخطّ الأساسي والأوّل لتسويق أصنافنا، إضافة إلى المشاركة في مهرجانات عديدة داخل الجمهوريّة التونسيّة بهدف التسويق والتعريف بأصنافنا، كما عملت الإدارة في الشركة على تأهيل وتدريب موظفي تسويق تونسيين من خلال إرسالهم إلى بيروت لتلقّي التدريب الكامل وذلك حرصاً منّا على تقديم أفضل الخدمات لزبائننا جميعاً». وأضاف: «تمّت أيضاً استضافة وفد كبير من الجهة الجهويّة للحلاقين المبدعين في بيروت– المركز الرئيسي للشركة والمصنع وذلك لأخذ فكرة كاملة عن عمليّة التصنيع لزرع الثقة بين المصنّع والمستهلك».


خطّة تطويريّة
ومن جهة الخطّة التطويريّة، أشار عرندس إلى أنّ الشركة أقامت تحالفاً استراتيجيّاً من خلال الاندماج مع مجموعة «العارم» في 1/1/2017 والتي تُعتبر من الشركات الرياديّة في الجمهوريّة التونسيّة، وذلك من خلال شركات عديدة تمتلكها المجموعة من مصانع، شركات قطع غيار سيّارات، فنادق، شركات مصاعد، شركات عقاريّة، شركات توزيع لماركات عالميّة عديدة.
وقال عرندس إنّ الهدف الرئيسي من هذا التحالف كان تلبية السوق التونسيّة بشكل أكبر وذلك من خلال تغطية كاملة وتلبية الزبائن جميعاً في 24 ولاية على الأراضي التونسيّة كافّة، نظراً لما تمتلكه مجموعة «العارم» من خدمات لوجستيّة كالمخازن وسيّارات التوزيع إضافة إلى الخبرة التي تزيد عن 30 عاماً في خدمة السوق التونسيّة، كما ساهم هذا التحالف في تحقيق وتنفيذ سياسات وأهداف الشركة البيعيّة والتسويقيّة ما ساعد الشركة على التقدّم والازدهار.
وختم عرندس متوجّهاً بالشكر والتقدير إلى أعضاء السفارة التونسيّة جميعاً وعلى رأسهم السفير الحالي محمّد كريم بودالي والسفير السابق حاتم الصائم والقنصل القائم بالأعمال، كما توجّه بالشكر إلى الوزراء: وزير الصّناعة والتجارة زياد العذاري ووزير الشؤون الاجتماعية محمّد طرابلسي «لإيمانهم بشركتنا ومساعدتهم على تذليل الصعاب كلّها، كما نشكر مجموعة «العارم» لثقتهم بنا، ونشكر فريق المبيعات، السابق والحالي، حيث كان له دور فاعل في إرساء اسم الشركة وتسويق منتجاتنا. ونتوجّه بشكر كبير إلى أبناء الشعب التونسي جميعاً الذوّاقين والمحبّين للبنان وللصناعة المميّزة».

 
محمّد كريم بودالي

سفير تونس في لبنان
محمّد كريم بودالي:
أعتبر نفسي محظوظاً كوني سفيراً لبلادي في لبنان


بابتسامة جميلة ولطافة أنيقة، استقبلنا سفير تونس في لبنان محمّد كريم بودالي في مكتبه في مبنى سفارة تونس في منطقة الحازميّة..
الحديث معه عن أحوال الجاليتَين اللبنانيّة والتونسيّة وما يجمعهما في كلا البلدَين لم يكن حديثاً عادياً، بل كان حديثاً راقياً تماماً كرقيّ العلاقة التي تجمع بين البلدَين وشعبَيهما.
محظوظ يعتبر نفسه كونها المرّة الأولى التي يتعرّف فيها إلى لبنان ويزوره سفيراً، إذ لم تكن إقامته منذ عامَين حتّى اليوم في لبنان مجرّد إقامة عاديّة، ولا زيارة سياحيّة عابرة للمساحات الجغرافيّة، بل هي تجربة ديبلوماسيّة فريدة ومهمّة عابرة إلى قلوب الشعبَين، وثريّة بالعلاقات الاجتماعيّة...
لقاء خاص أجرته «المغترب» مع السفير تونسي الهويّة ولبناني الهوى محمّد كريم بودالي الذي لم يخفِ حبّه وتعلّقه الكبير بلبنان، وإليكم التفاصيل:


لفت السفير بودالي في بداية حديثه لـ «المغترب» إلى أنّ «علاقات تاريخيّة مهمّة تجمع بين تونس ولبنان وتعود إلى عصور قديمة جدّاً، فأليسار أو «أليسة» التي أسّست واحدة من أفخم وأقدم وأعرق الحضارات في منطقة البحر الأبيض المتوسّط في قرطاج- تونس، وصلتها قادمة من مدينة صور في جنوب لبنان. وقد امتدّت العلاقات بين البلدَين من تلك الفترة حتّى يومنا هذا وبزخم إيجابي كبير». متطرّقاً إلى الاحتفال الذي أقامته السفارة أخيراً بمناسبة الذكرى الستين لإقامة العلاقات الديبلوماسيّة بين لبنان وتونس، بالتعاون مع وزارة الخارجيّة في لبنان، وقال: «كان الاحتفال بمثابة تظاهرة ناجحة، حيث استعرضنا العمق التاريخي للعلاقات التونسيّة اللبنانيّة، وتوقّفنا عند الآفاق الرحبة التي يمكن أن نعمل عليها لتعزيز تلك العلاقات على المستويات كافّة وإحداث نقلة نوعيّة فيها». وتابع: «تربط تونس ولبنان علاقات إيجابيّة امتدّت منذ فترة حكم الرئيس حبيب بورقيبة وزيارته للبنان في العام 1965 حتّى يومنا هذا». لافتاً إلى وجود تعاون مشترك على المستويات الثقافيّة والتجاريّة والاقتصاديّة والتعليميّة، ومعلناً عن وجود مساعٍ تعمل من خلالها السفارة اليوم لتجسيد هذا الزخم الإيجابي في العلاقات بين البلدَين بتفعيل الآليات القانونيّة الموجودة في العلاقات الثنائيّة، وعلى رأسها اللجنة العليا المشتركة التي «نسعى أن تجتمع بالتعاون مع السلطات في لبنان».
وعمّا إذا كان قد شغل منصب سفير لبلاده في بلدان أخرى، قال: «إنّها المرّة الأولى التي أتولّى فيها منصب سفير لبلادي، وأنا محظوظ بأنّها في لبنان الذي يُساهم في إغناء التجربة الديبلوماسيّة بشكل كبير، وهو ما لمسته على أرض الواقع، وقد سبق أن عملتُ ديبلوماسيّاً في العديد من المراكز في ليبيا والبرتغال». وأردف قائلاً: «لدى وصولي إلى لبنان انتابني شعور غريب، فالتقارب كبير بين الشعبَين وهو ما لاحظته منذ اليوم الأوّل من وجودي فيه، وخصوصاً لجهة التشابه في ملامح الوجوه، وفي الحياة اليوميّة، الثقافة، الانفتاح وغيرها... وهذا الأمر شكّل عاملاً إيجابيّاً سهّل ولا يزال مهمّتي كديبلوماسي في لبنان وأعطاني فرصة لتحقيق نتائج إيجابيّة أكبر في ربط وتوطيد العلاقات بين البلدَين».
لم يترك بودالي المجال مفتوحاً أمام أوقات الفراغ، فاغتنمها وزار جبيل، طرابلس، الشوف، المختارة، صور وصيدا وغيرها، وأعرب عن أمله في أن تتيح له الأيّام المقبلة زيارة أكبر عدد ممكن من المناطق السياحيّة في لبنان حيث تقيم معه عائلته. وفي هذا السياق قال: «عائلتي فرحة بوجودها في لبنان وخاصّة زوجتي، لأنّ الحياة الاجتماعيّة والديبلوماسيّة ثريّة جدّاً فيه، «ما بتلحّق عاللبناني» (مازحاً) أن تلبّي الدعوات والمناسبات الاجتماعيّة التي تتلقّاها. أمّا بالنسبة إلى أبنائي الثلاثة فالحياة بشكل عام في لبنان مناسبة وملائمة لهم سواء من حيث الدراسة أو من حيث مستوى الرفاهية المعيشيّة».
سألناه: «هل يُعتبر لبنان وجهة سياحيّة بالنسبة إلى التونسيين»؟ أجاب: «بالتأكيد، خصوصاً أنّ علاقة شغف كبيرة تجمع الشعبَين، وهناك الكثير من المتزوجين التونسيين الذين يرغبون في تمضية «شهر العسل» في لبنان». متحدّثاً عن وجود مساعٍ حثيثة لتطوير التبادل السياحي بين البلدَين، فـ «منذ حوالى 3 أعوام تقريباً زار وفد من وكالة الأسفار التونسيّة والمهنيين العاملين في القطاع السياحي لبنان، وكانت لهم جولة على المهنيين السياحيين في لبنان حيث تمّ إرساء اللبنة الأولى للتعاون في المجال السياحي بين البلدَين. ومنذ أشهر عديدة نظّمت رحلة للمهنيين في القطاع السياحي في لبنان إلى تونس استمرّت لمدّة أسبوع، أجروا خلالها سلسلة لقاءات إيجابيّة مع نظرائهم التونسيين حول التبادل السياحي، وكانت ثمرتها أن زادت الخطوط التونسيّة عدد رحلاتها الأسبوعيّة بين لبنان وتونس من رحلتَين إلى 4 رحلات، وهذا تطوّر مهمّ يساهم في تعزيز التبادل السياحي، ويشكّل في الوقت نفسه رافعة أساسيّة للتبادل التجاري والاقتصادي بين البلدَين. وممّا لا شك فيه أنّ لبنان بلد سياحي بامتياز، فيه تنوّع كبير، وهو ما يشكّل عاملاً جاذباً للسائح التونسي».

الجالية التونسيّة في لبنان

يبلغ عدد أبناء الجالية التونسيّة في لبنان حوالى 1462 تونسيّاً، يقيم القسم الأكبر منهم في بيروت والباقون يتوزّعون في مختلف المناطق اللبنانيّة، منهم مَن يعمل في المؤسّسات الدوليّة الموجودة في لبنان، ومنهم الأساتذة الجامعيون والأطبّاء والمهندسون، وعدد كبير منهم هم من الطلبة والحرفيين والتجّار. هذا ما قاله بودالي الذي تحدّث أيضاً عن اتساع ظاهرة التزاوج بين الشعبَين، معرباً عن أمله في زيادة عدد أفراد الجاليتَين في كلا البلديَن.
وأكّد بودالي أنّ اللبناني المقيم في تونس لا يعتبر نفسه مغترباً، فـ «الشعب التونسي يكنّ حبّاً كبيراً للجالية اللبنانيّة المندمجة بشكل كبير في المجتمع التونسي، ولديها علاقات طيّبة على المستويَين الشعبي والرسمي».
عن المشاكل التي تعترض الجالية التونسية في لبنان، أكّد بودالي أنّ «العدد الأكبر من أبناء جاليتنا مرتاحون في لبنان، وليس هناك من مشاكل تُذكر، وهم مندمجون في المجتمع اللبناني. وهنا أشكر السلطات اللبنانيّة على حسن تعاونها معنا على الصعد كافّة، حيث يجد التونسيّون في لبنان الأرضيّة المناسبة للعمل بحريّة». وختم بالقول: «أحيي الشعب اللبناني على حسن استقباله واستضافته للجالية التونسيّة في لبنان، وكذلك أوجّه تحياتي إلى السلطات اللبنانيّة لتعاملها السلس والإيجابي مع السفارة. ونحن متفائلون بأنّ آفاق العلاقات المستقبليّة بين لبنان وتونس ستشهد تحسّناً أكبر، خاصّة على المستويَين الاقتصادي والتجاري».

 
الدكتور بسّام النعماني

سفير لبنان في تونس
الدكتور بسّام النعماني:
اللبنانيّون في تونس.. شعب طيّب في بلد كريم

 


لسفير لبنان في تونس د. بسّام النعماني سجلّ متنوّع وحافل بالتجارب الديبلوماسيّة والاغترابيّة يبلغ 37 عاماً.. فهو من مواليد القاهرة عام 1953، نال شهادة الدكتوراه في العلوم السياسيّة من جامعة كولومبيا، والتحق بوزارة الخارجيّة في العام 1980، ويتولّى منصب سفير لبنان في تونس منذ شهر آذار عام 2013.
بدأ عمله الديبلوماسي في تونس عام 1983، وخدم في سفارتَي لبنان في واشنطن ولندن، وترأّس البعثات في «إسلام آباد»، الرياض والكويت.
«شعب طيّب في بلد كريم مضياف».. هكذا وصف السفير د. بسّام النعماني اللبنانيين المقيمين في تونس، كما تحدّث لـ «المغترب» عن أحوال الجالية والعلاقات بين الشعبَين والبلدَين وذلك في اللقاء التالية تفاصيله:

 


في بداية حديثه لـ «المغترب»، لفت د. النعماني إلى أنّ الجالية اللبنانيّة في تونس هي جالية صغيرة، إذ «يبلغ عدد اللبنانيين المسجّلين لدى السفارة اللبنانيّة حوالى 398 شخصاً. لكن وكما جرت العادة في بلدان الاغتراب الأخرى، هنالك لبنانيّون يعيشون ويعملون في تونس إلا أنّهم يحملون جنسيّات أجنبيّة وبالتالي لا نعلم عنهم شيئاً. كما نُفاجأ من وقت لآخر بوجود لبنانيين يعيشون في تونس لأعوام متعاقبة، لكنّهم لم يتجشّموا عناء الاتّصال بالسفارة أو تسجيل قيودهم فيها! ولعلّ قرب المسافة بين لبنان وتونس يسمح لهم بقضاء حوائجهم في بيروت من دون اضطرارهم للمرور على الدائرة القنصليّة».
وفي سؤاله عن الصعوبات التي تواجههم في تونس، أكّد د. النعماني أن «لا وجود لصعوبات البتّة، إذ إنّنا لا نلقى إلا كلّ تجاوب من قبل السلطات التونسيّة على الطلبات كافّة التي نتقدّم بها. واللبناني بشكل عام محبوب جدّاً من الشعب التونسي، فهم يعشقون لبنان ويتهلّل وجه الفرد منهم فرحاً عندما يعرف أنّ محدّثه لبناني».

قاعدة صلبة..
«بماذا تختلف تونس عن غيرها من دول العالم ولا سيّما البلدان التي تضمّ جاليات لبنانيّة»؟ أجاب: «اتبعت تونس منذ زمن الرئيس الحبيب بورقيبة سياسة الاعتماد على النفس والاقتصاد الموجّه على النمط الفرنسي. لذا، فهي ليست بلداً مستورداً للعمالة الأجنبيّة، مع أنّها اتجهت شيئاً فشيئاً نحو الانفتاح الاقتصادي في زمن العولمة. كما نسجت علاقات شراكة قويّة مع الاتّحاد الأوروبي، ما سمح بإقامة قاعدة صناعيّة صلبة. ثمّ إنّ المواطن التونسي يقوم بالأعمال كافّة المطلوبة في مختلف القطاعات متكلاً على نفسه، وهذا أمر يثير الإعجاب والاحترام في آن. وقد كانت سياسة بورقيبة أيضاً تركّز على التعليم بدلاً من هدر الثروة الوطنيّة على التسلّح، وهو ما ساهم في جعل التونسيين بشكل عام من أكثر الشعوب ثقافة وعلماً».
في ما خص مناخ الاستثمار في تونس، قال د. النعماني: «بعد قضاء 4 أعوام يمكن اعتبارها فترة «ركود ما بعد الثورة».. أشعر أنّ النظرة الدوليّة إلى تونس تتغيّر، وهي لا شك مقبلة على ازدهار اقتصادي وورشة عمل كبيرة، خصوصاً إذا أُقرّ قانون الاستثمار الجديد، والذي يؤمل في أنّه سيخفّف القيود والتعقيدات السابقة التي تعيق حركة الأموال وأن يقوم بإرساء قواعد أكثر ليبراليّة لعمل الشركات الأجنبيّة في السوق المحليّة. ونصيحتي لرجال الأعمال اللبنانيين أن يغتنموا الفرصة ولا يفوّتوها، وأُتبعها بنصيحة أخرى، إنّ التونسيين هم أحفاد قرطاج- المدينة الفينيقيّة العظيمة التي أسّستها أميرة صور عليسة (أليسة)- لذا، فإنّ التونسيين مرآة للبنانيين ويشبهونهم إلى حدّ كبير. وعندهم رجال أعمال قادرون ومتمكّنون. لكنّ التونسي متعلّق أشدّ التعلّق بوطنه، ولم يلجأ إلى الهجرة والانتشار على النمط اللبناني. وعليه، فالمساهمة اللبنانيّة يجب أن يكون طابعها ندياً».
وختم د. النعماني بالقول: «لا أخجل من المجاهرة بعد 37 عاماً من العمل الديبلوماسي، أنّ أقول إنّ تونس هي البلد الذي قضيت فيه أجمل سنوات حياتي المهنيّة، ولن أتركها إلا بقلب حزين لكنّه مسكون بحب الشعب التونسي».

 

السفارة اللبنانيّة في تونس

تأسّست السفارة اللبنانيّة في تونس عام 1958، أي بعد عامَين من استقلال الجمهوريّة التونسيّة. وتعاقب عليها السفراء نزيه لحّود، الأمير فريد شهاب، أنطوان جبر، شفيق يموت، جوزيف سلامة، سعيد الهبري، حسين العبد الله (كان بداية مندوب لبنان لدى الجامعة العربيّة أثناء تواجدها في تونس ثمّ عُيّن سفيراً فيها)، سامي قرنفل، سليمان فرح (الذي أصبح عميداً للسلك الديبلوماسي)، ريمون روفايل، شكري عبّود، وفريد عبّود.

 


لدينا نشرة