الراقصون تحت المطر

عندما أضع نفسي أمام مأزق الكتابة, يتراءى لي وجهك الندي, كنجمةٍ في الفجر الوليد, أرى وجهك الباسم الهياً كلحظة الخلق, فأعود إلى تأملك كعاشقٍ مفتون وأحاول أن أرسم لحظة ولادتي في ذلك اليوم الربيعي ولحظة ارتطامي في هوائك في هبوط إضطراري.
عندما أضع نفسي أمام مأزق الكتابة, أحاول أن أرسم بكائي الأول وهوائي الأول وإحساسي باللمسة الأولى.
أحاول أن أتذكر طعم حليب اللوز والتين ونسيم الدحنون والياسمين الذي هاجم أنفي وتلاشى على وجهي.
أحاول أن أتذكر العيون التي تأملتني وحركة يديَّ التي حددت قامتي وصوتي الذي حدد فضائي.
أحاول أن أرسمك كما رأيتك في المرة الأولى, شعرك الأسود وجديلته الطفولية, عينيك البنيتين ولون وجهك القمحي.
أحاول أن أحيط بقامتك العالية بحمرة وجهك عند الأصيل وبشاماته المضاءة عند الليل وبقمرك الوردي الطلّة عند رأس الجبل.
أحاول أن أعود طفلاً عالقاً في أعلى الشجرة ككوفيةٍ أو ضائعاً في دغلٍ كهر أو قاطع طريق كطافرٍ أو راكضاً على خط العمر صعوداً نحو اختصار المسافة بيني وبينك.
أحاول أن أعود فتىً يافعاً بالمريول الأسود, ماشياً نحو مدرستي على خط شروق الشمس, أرقب قمحك يكبر تحت ثوبك القروي.
أحاول أن أتذكر مقعدي المدرسي وكتبي ودفاتري الممزقة وأترابي وصوت أحدهم يرتل درس القراءة وآخر يصلي كي لا يراه المعلم.



