ديب سعد
في ألمانيا يتساوى الجميع
في الحقوق والواجبات

o صف لنا باختصار رحلتكَ إلى ألمانيا؟
- قرّرتُ مغادرة لبنان بعدما اشتدّت وطأة الحرب فيه وتعرّضتُ لإصابة كادت أن تودي بحياتي، فنصحني صديق ألماني كان يزور لبنان أن أرافقه إلى ألمانيا.. وهو ما فعلته.. وهناك عملتُ في مجال الطباعة ومجالات أخرى عديدة، ثمّ تخصّصتُ في مجال الإلكترونيّات في إحدى جامعات ألمانيا ودخلتُ حقل التجارة وأسّست شركة لا تزال تعمل حتّى اليوم. وخلال تلك الفترة كنتُ كلّما فكّرتُ بالعودة إلى لبنان لإنجاز مشاريع إقتصاديّة فيه، كان يستجدّ طارىء أمنيّ أو اقتصادي أو سياسي.. لكنّني كنتُ أزوره عندما تهدأ الأوضاع من ثلاث إلى أربع مرّات كلّ عام.
Read More
o هل يختلف إيقاع الحياة في ألمانيا عنه في لبنان؟
- طبيعة الإنسان في ألمانيا تختلف عنها في لبنان.. فالإنسان في أوروبّا عموماً يتّصف بـ«البرودة» عكس الإنسان الشرقي وتحديداً اللبناني الذي يمتاز بحرارة الإستقبال والحفاوة بالضيوف والجيران.. في ألمانيا لا يوجد تقارب بين الجيران حتّى داخل المبنى الواحد. لكنّي لاحظتُ بعد طول فترة غربتي أنّ إيقاع الحياة في ألمانيا خاصّة والدول الأوروبيّة عامّة أصبح يتشابه مع إيقاع الحياة في لبنان ودول الشرق، وأصبح هناك قواسم مشتركة كثيرة بين البلدين.. وأظنّ أنّ «العولمة» أحدثت تغييراً في المجتمعات الشرقيّة وغيّرت الكثير من العادات والتقاليد في المجتمعات الغربيّة.. وبدأ اللبناني يتمثّل بالأوروبي والأمر نفسه بالنسبة للألماني.
o كيف تختلف القوانين في ألمانيا عنها في لبنان؟
- القوانين في ألمانيا تحترم الإنسان بغضّ النظر عن مذهبه أو مركزه أو جنسيّته، فمثلاً إذا اعتدى أحدٌ ما عليّ فإنّ القانون يحاسب بعدل كما أنّ قوانين السير والضرائب وغيرها كلّها تُطبّق على جميع المقيمين ضمن الأراضي الألمانيّة. كما تتميّز ألمانيا بتواضع السياسيين، فالوزير مثلاً يقدّم المساعدة في حال طلب منه أحد المواطنين إستشارة ما.. وهذا ما لا نراه في لبنان.
o ما الذي تفتقده في لبنان؟
- أفتقد احترام القوانين للإنسان واحترام الإنسان للقوانين.. في لبنان النّاس مشغولون بهمومهم اليوميّة وما أكثرها.. أفتقد ضمان الشيخوخة.. الطبابة المجّانيّة.. التعليم المجّاني.. أمّا في ألمانيا فالدولة تهتمّ بتأمين كلّ هذه الخدمات إلى مواطنيها.. ثمّ إنّ اللبناني يدفع فاتورته مزدوجة، فمثلاً لديه فاتورتان للكهرباء: واحدة للدولة وأخرى لإشتراك المولّد.
o هل شعرتَ بمرارة الغربة في ألمانيا؟
- لم أشعر بمرارة الغربة في ألمانيا.. فمنذ وصولي إليها سهّلت الحكومة الألمانيّة كلّ أموري.. فقدّمت لي المال من أجل إكمال دراستي، لم تعترضني أيّة مشكلة لا من الحكومة ولا من الشعب.. ومّن يقول أنّ الشعب الألماني عنصري.. أقول: إنّ بعض أفراد الشعب اللبناني عنصريين أكثر.
o كيف تتواصل الجالية اللبنانيّة مع بعضها في ألمانيا؟
- للأسف تواصل الجالية اللبنانيّة مع بعضها في ألمانيا تعيس جدّاً، ولعلّ المشكلة الأكبر والأساس في ذلك يعود للسفارة اللبنانيّة التي لا تتواصل مع أبناء الجالية ولا تقوم بنشاطات لجمعهم، عدا عن أنّ معظم موظّفي السفارة ليسوا من اللبنانيين ولا حتّى الألمان.. بل هم باكستانيّون ومن جنسيّات مختلفة، ويلاقي اللبنانيين منهم معاملة غير لائقة.. وتُعتبر علاقة اللبنانيين بسفارتهم ضعيفة.. لكن في بعض المناطق مثل «دوسلدورف يوجد ترابط بين أبناء الجالية وهم غالباً ما يلتقون ويجتمعون.
o ما هي الإمتيازات التي أُعطيت لكَ كمواطن ألماني؟
- كلّ الإمتيازات التي يتمتّع بها المواطن الألماني أُعطيت لي، كحقّ الملكيّة وحقّ ممارسة أي نشاط اقتصادي وحقّ الإستيراد وحقّ التأمين على نفسي وعملي.. أتمتّع بكلّ الإمتيازات والحقوق، وفي المقابل أتساوى مع الألماني من حيث الإلتزام بالقوانين ودفع الضرائب.
o هل تشعر بالإمتنان تجاه ألمانيا؟
- نعم أشعر بالإمتنان تجاه ألمانيا التي احتضنتني واستقبلتني على أراضيها ومنحتني جنسيّتها وقدّمت لي كلّ التسهيلات لبناء حياتي دون أيّة عوائق أو مشاكل.. وفي المقابل لا أنزعج إذا أخذت منّي الضرائب حتّى ولو كانت مرتفعة. وأتمنّى أن تتوفّر مستلزمات الحياة في لبنان من طبابة وكهرباء وغيرها وأن تكون حياة اللبناني في وطنه لائقة تماماً كحياته في وطنه الثاني.. وأن تعطي الدولة للمواطن بقدر ما تأخذ منه.



