قـضـاء الـوطـن... قــدر الـغــربــة...

لن تعيد الكلمات أحبة فقدناهم وفقدهم أهاليهم وفقدهم لبنان، ولن تواسي عبارات مهما عظمت بلاغتها قلوباً مفطورة فقدت عزيزاً أو قريباً، ولن تخفف تصريحات مهما بلغت قوتها هول الفاجعة، ولن يعوّض أي شيء فلذات أكباد سرقها الموت في غفلة من الزمن.
قدر لبنان أن يدفع مجدداً ثمناً غالياً من خيرة أبنائه، قدر لبنان أن يصاب مرة أخرى بجناحه الثاني الذي يحلّق به عالياً.
أبناء وآباء، أخوة وأزواج، أمهات وأحبة فقدناهم وفقدهم لبنان وضمّتهم الغربة الأبدية بجناحيها.
أليس من المؤسف ويا للمفارقة أن يكون الوطن منقسماً قبل مأساتكم وبسببكم، في شأن حقكم بالإقتراع في أماكن تواجدكم، وهل كان من الضروري أن تموتوا لكي يتوحد الوطن ويمشي خلف نعوشكم المكللة بمرارة الغربة، ونذرف الدمع فوق جنائزكم بدل أن نذرف دموع الفرح بمآثركم وإنجازاتكم، وهل قدر هذا الوطن أن يبقى منقسماً على ذاته لا توحّده إلا المآسي والنكبات والجنائز... أما كان من الأجدر أن يتوحد الوطن خلفكم وأنتم أحياء تسطرون في مغترباتكم ملاحم الغربة التي بسببها عاش ويعيش لبنان، وهل كُتب علينا أن نحتفل دائماً بفقدانكم ونكرّمكم أمواتاً ونبخل عليكم أن نرفعكم إيقونات أحياء في سماء الوطن.



