من ذهب بحروف
إنّهم رجال هذا الوطن... من حملوا غربتهم أثقالاً وأوزاناً، شوقاً ووحدة، حولوها الى نجاحات، وإبداعات، مشوا على أرصفة الغربة وجعلوا من تراب أوطانٍ عاشوا فيها ذهباً خالصاً، إنعكست بريقاً ومجداً على الوطن وأهله... صنعوا من حكاياتهم، من عذاباتهم، من ليال مُحمّلة بالشوق والحنين للاهل...للرفاق...للبيت العتيق، لقُبلة على يد عجوز مثقلة بالأدعية... لوحات مجد رصعت أسماءهم بحروف من ذهب....
إنهم عيون هذا الوطن، وجهه المُشرق، جذوعه المنثورة في أطراف الارض المنذورة للغربة وقساوة الأيام... رجال من بلادي برعوا في حقول العلم والمعرفة والإبداع والتجارة والمقاولات... ومن نفق غربتهم الطويلة عادوا ليرفعوا بُنيان هذا الوطن بسواعد سمراء قوية وأفكار نيّرة... بحروف من ذهب نكتب أسماءهم، حكاياتهم، على صفحاتنا... موقّعة ببصمات حمراء من مناجم بروكن هيل في اوستراليا...ممهورة بخوف حلكة ليالي نيجيريا وسيراليون والغابون وغينيا وكوناكري وبنين، تتردد أصوات همساتهم مع نسمات وحقول القطن في الارجنتين ... وحبات عرق منثورة من حر صحراء أبو ظبي ودبي والكويت والمملكة ... ومن شوق ليالي المانيا الباردة... وساوباولو...وصقيع مونتريال... واوتاوا... وبوسطن وديترويت وفرنسا...تاريخ إبتدأ من دموع الشوق في عيون أنطوان البشعلاني 1854 ولحود شاهين كساب 1880 الى رحلات الخوف والمجهول مع كشة ام عقل الصيقلي في معمودية الصبر وعزيمة الرجال... أياد تشقّقت وجباه سمراء موشحة برذاذ متساقط، وعيون سَهرت ليبقى الوطن حكاية مجد ونجاح يرويها هؤلاء بلسانهم وعلى حلقات نكتبها لا بل نُطرزها "بحروف من ذهب...."
ريميال



