وحّـدتـهـم الـغـربـة... فرّقـتـهـم السـيـاسـة
الجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالم
حضرت السياسة... حضرت السياسة... تحقيق: نسرين جابر
تحقيق: نسرين جابر
«ما دخلت السياسة شيئاً إلاّ وأفسدته» فكيف وحالها في لبنان الذي يتنشّق أهله السياسة ويجعلونها خبزهم اليومي وتأخذ من وقتهم وهمّهم وتفكيرهم الساعات الطوال.. فتقسمهم إلى جماعات متناحرة متنافرة، وكما في المواضيع الحياتيّة كذلك في الجسم الإغترابي فقد بدأت بوادر الإنقسام تظهر واضحة فيه كنتاج وامتداد طبيعي للإنقسام السياسي الحاصل في لبنان.
ومهما تكن أسباب هذا الإنقسام، فإنّ انعكاساته وتداعياته على الجسم الإغترابي بشكلٍ عام وعلى الجامعة اللبنانيّة الثقافيّة وهي بيت الإغتراب اللبناني وجامع شمل اللبنانيين في الخارج تؤدّي إلى نتائج سلبيّة يحصد الإغتراب اللبناني ولبنان نتائجه بشكلٍ سلبيّ وكبير، كما تؤدّي إلى شرذمة وتشويه صورة لبنان في الخارج.
إذ تُعتبر الجامعة إضافة إلى السفارات والقنصليّات العاملة في الخارج مرآة لبنان التي يُطلّ من خلالها على العالم، خصوصاً أنّ عدد المغتربين اللبنانيين هو الأعلى بين الدول نسبةً لحجم لبنان وعدد سكّانه. إلاّ أنّ الجامعة التي كانت نتاجاً طبيعيّاً وحاجة للإغتراب اللبناني، تحوّلت بفعل الخلاف السياسي الحادّ الذي يُلاحق اللبنانيين أينما ذهبوا إلى جامعتين، الأمر الذي أدّى إلى إضعاف لبنان وإلى شرذمة العمل الإغترابي في الخارج وتعطيل دوره الهادف إلى توطيد الروابط الثقافيّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة والسياسيّة والإعلاميّة والرياضيّة بين بلدان الإغتراب ولبنان إضافة إلى دعم الوطن وإبراز هويّة الإنتشار وتنظيمها.
ولأنّ للمغتربين حقّاً وواجباً علينا.. حقّ أن يعرفوا ما الذي يحدث؟! وما هي صورة الجامعة التي تُعتبر بحكم وظيفتها وأسباب نشأتها أو إنشائها «جامعاً» في الغربة لكلّ اللبنانيين على اختلاف آرائهم وطوائفهم وأفكارهم.
لذا، تفتح «المغترب» هذا الملف الشائك بحكم موقعها الإعلامي ليس فقط بصفتها جزءاً من هذا العالم الإغترابي الواسع.. إنّما أيضاً بهدف وضع النقاط على الحروف لا لننكأ الجراح ونزيدها نزفاً، إنّما تأكيداً وترسيخاً لحقائق معروفة وإن كانت لا تُقال (علناً بل تلميحاً)، إلاّ أنّها تبقى واقعاً وحقيقة مؤلمة يعيشها الجسم الإغترابي ممثّلاً بأهمّ مؤسّسة إغترابيّة في لبنان.
ونحن وإن تعرّضنا لتمنّيات بعدم إثارة الموضوع في الوقت الحالي تُرجم تمنّعاً من البعض ورغبة بعدم الكلام في الموضوع وكأنّنا نبحث في «المحرّمات» أو «المقدّسات».. نؤكّد حرصنا وثقتنا بالجهود الكبيرة التي تُبذَل من أجل توحيد جناحي الجامعة.. كما ونقف على مسافة واحدة من الجميع متمنّين أن تكون صفحات «المغترب» مساحة حقيقيّة للحوار البنّاء والمفيد، وأبوابنا مفتوحة دائماً لكلّ نقاش موضوعي وجاد «متمنّين» أن يُدرك البعض أهميّة الوقوف «باحترام» على عتبة صاحبة الجلالة الصحافة ما يعكس احترام حريّة الكلمة والتعبير!!



