
في مكتبه في شركة «ماليا غروب» زارته «المغترب» وأجرت معه حواراً عن واقع الصناعة اللبنانيّة وهو العارف بتفاصيلها وخباياها وسبل تطويرها في حوار لم يخلُ من مواقف إعتراضيّة تتمنّى على أي سائل عدم المساس والتشكيك بقدرة وفرادة الصناعة اللبنانيّة.. شعاره «إستمرّ في الصعود» Keep on Rising.. هو الطامح لتشكيل لوبي إقتصادي إغترابي يساهم في تسويق الصناعات اللبنانيّة في الخارج. أبادره:
o كيف تقيّم وضع الصناعة اللبنانية؟ وهل تستوفي هذه الصناعة الشروط المناسبة لتكون في مراتب متقدّمة؟
- أوّلاً أنا أرفض أي تشكيك بهذه الصناعة.. ربّما تكون قد مرّت بعض الصناعات بنكسات في المدّة الأخيرة وهذه حال الصناعة في كلّ بلدان العالم خصوصاً بعد الأزمة الاقتصاديّة.. إذ أنّ قيمة الصادرات الصناعيّة اللبنانيّة اليوم هي 4 مليارات دولار سنويّاً وأعتقد أنّ هذا خير دليل على الثقة بالصناعة اللبنانيّة وجودتها..

o ولكن هل هناك لوبي اقتصادي لبناني يعمل على التسويق للصناعات اللبنانيّة وتعزيز موقعها وفتح أسواق جديدة؟
- هناك جمعية الصناعيين اللبنانيين التي لو لم تكن تعمل جيّداً لما رأينا اليوم رئيس جمعيّة الصناعيين في مركز وزاري (الوزير فادي عبّود).. نحن نصدّر إلى أميركا وأوروبّا عبر شركات تصدير وتوزيع.. ففي أفريقيا مثلاً هناك جالية لبنانيّة كبيرة ولكنّنا لم ننجح في الوصول إليها وذلك يعود لعدّة أسباب أهمّها التجارب التي حصلت خلال السنوات الماضية والتي كانت «مؤسفة» بحق الصناعة اللبنانيّة فهناك بعض التجّار الذين كانوا يشترون البضاعة غير الجيّدة وربّما تكون غير لبنانيّة بدل التوجّه إلى الصناعات ذات المصداقيّة، ما أساء بشكل كبير إلى صيت الصناعة اللبنانيّة في الخارج وشوّه صورتها وتحديداً في أفريقيا..
o هل تعتقد أنّ المغترب يستطيع أن يلعب دوراً بارزاً في تشجيع الصناعة اللبنانيّة أو حتّى عبر العمل على تسويقها؟
- لا بد من الإشارة إلى أنّ المغتربين ينقسمون إلى قسمين المغترب الذي لا يعني له لبنان سوى التبّولة والحمّص والمكان المناسب لقضاء عطلة الصيف وهناك المغترب الذي تراكم معه حنين الوطن والذي يحاول أن ينشر ثقافة بلده بما فيها الصناعات.. وإلى جانب المؤسّسات والمغتربين هناك دور مطلوب من الدولة التي لم تؤمّن الدعم لا للصناعة ولا للمغترب.. ثمّ هناك دور يجب أن تلعبه المؤسّسات الصناعيّة في الترويج والتسويق لبضائعها في الخارج..
o ما هي الأسواق التي يمكن أن تشكّل سوقاً مهمّة للصناعة اللبنانيّة؟
- سوق أفريقيا.. (يجيب فوراً) إنّها من أهم الأسواق التي يمكن أن نتوجّه إليها بسلع خاصّة بها.. الصناعات الغذائيّة هي صناعات أساسيّة للبنان بالإضافة إلى صناعة الألبسة والمجوهرات والمياه.. كلّ هذه القطاعات تبقي على حنين المغترب لوطنه.. ولو ساهم معنا المغترب وأدخلنا إلى أسواق أفريقيا والأرجنتين وكندا لكان الوضع اختلف بزيادة حجم الصادرات الصناعيّة اللبنانيّة.. ونأمل أن يكون عام 2010 انطلاقة جديدة لتشجيع المستثمرين والمغتربين على الاستثمار في لبنان ومهمّتنا الأساسيّة تعزيز مصداقيّة الصناعة اللبنانيّة في نفوس الضعفاء الذين يشكّكون بها أكانوا أجانب أم مغتربين، نتمنّى على المغتربين اللبنانيين أن يؤمّنوا لنا التواصل مع الأسواق الخارجيّة.. كما نتمنّى ألاّ تؤثّر الصورة الاختلافية بين الفرقاء اللبنانيين على حماستهم وحبّهم لبلدهم الأم.. وأودّ أن أقول للمغترب: «صدّقني أنّ أحوالنا جيّدة.. نحن على تطوّر مستمرّ بقطاعاتنا ومعاملنا.. عليك أن تستثمر في بلدك وأن لا تكتفي بشراء الأراضي والعقارات»..
o كيف ترى مستقبل الصناعة اللبنانيّة؟
- «عظيم».. ولو لم يكن الوضع ممتازاً لما كنت أستثمر في مصانعي اليوم 12 مليون دولار في «مياه صنين» و10 ملايين دولار في الصناعات الطبيّة والأدوية و6 ملايين دولار في الصناعات التجميليّة.. ومصانعنا هي أكبر بثلاث مرّات عمّا كانت عليه عندما تأسّست.. كلّ المجتمع الدولي يثق بلبنان وبصناعته واللبنانيّون يحتاجون لأن يفعلوا المثل.. بدأنا بثلاثين موظفاً واليوم لدينا 1230 موظفاً.. هذه الأمور تعطي الشعور بالرضا بأنّك قويّ ومحترم وموجود في مجتمعك وأنّ لديك مصداقيّة في السوق وهذا ما أطمح إلى المحافظة عليه وتثبيته.. ما علينا إلاّ أن نثق بكفاءاتنا ونفخر بها.
عام 1936 أسّس الطبيب الشاب جان ميشال صرّاف صيدليّة في بلدته ولكن طموحه كان أكبر من ذلك فأسّس عام 1951 Le Comptoir National de La Droguerieب Sarraf» (الصيدليّة الوطنيّة) التي وزّعت المنتجات الطبيّة والمستحضرات التجميليّة في كلّ لبنان وكنتيجة مباشرة لهذه الجهود أنشأت «ماليا غروب». إستثمارات متعدّدة وهي تتوزّع كالتالي:
- المصانع والمعامل
- توزيع السلع الاستهلاكيّة
- الأزياء وسلع الترف
- الهندسة والمقاولات
- العقارات
مراحل تصنيع الشامبو
يستعمله كلّ الناس من كلّ الفئات والأعمار وهو مستحضر أساسي في المحافظة على النظافة الشخصيّة.. إنّه الشامبو الذي نجده على رفوف المحال التجاريّة بأشكال وألوان مختلفة.. منه ما هو للشعر المصبوغ أو العادي ومنه للشعر الجاف أو الدهني ومنه للشعر الإنسيابي وآخر للشعر المجعّد وآخر للقشرة وهكذا دواليك.. ولكن هل تساءلت يوماً كيف يُصنع هذا المنتج الذي يُمتّعك برائحته ورغوته؟ «المغترب» زارت معمل «ماليا غروب» لتصنيع المستحضرات التجميليّة وجالت مع مدير المصنع داني إلياس داخل «غرف العمليّات» لمعرفة مراحل صناعة الشامبو.
Soft Wave Shampoo هو شامبو لبناني 100% فانطلاقاً من فكرة تنفيذه إلى تصميمه مروراً بتصنيعه وتعبئته وتغليفه فتوزيعه، تشرف عليه الشركات المنضوية في «ماليا غروب»، مع الإشارة إلى أنّ كلّ المستحضرات التجميليّة تُصنّع وفق نظام «Oracle» العالمي وهو نظام معلوماتي تكنولوجي متعدّد الجنسيّات متخصّص في تطوير وتسويق منتجات المشاريع والبرامج ولاسيّما أنظمة إدارة قواعد البيانات:
1- بعد استيراد «المادّة الفعّالة» (هي المادّة الأساسيّة لصناعة الشامبو) والمواد الأوليّة الأخرى من الدول الأوروبيّة، يتمّ فحص هذه المواد في مختبرات تابعة للمعمل للتأكّد من جودتها.
2- يقوم المسؤول عن عمليّة التصنيع بطلب معدّلات المواد المطلوب استخدامها بـ «طبخة» الشامبو محدّداً وزن الكميّة المرجو تحضيرها، مثلاً ثلاثة أطنان.
3- بعد تحضير المواد المطلوبة يتمّ خلطها وتسخينها في Mixer (خلاط) كبير ومغلق تماماً تفادياً لأي احتكاك خارجي مع الخلطة قد يسبّب إفسادها بنقل الجراثيم الخارجيّة إليها، مع الإشارة إلى أنّ المعمل معزول عن الخارج وتتمّ مراقبة نسبة الغبار الموجود فيه باستمرار.
4- عند الانتهاء من عمليّة خلط المواد يتمّ فحصها مجدّداً في المختبرات للتأكّد من نوعيّة الخليط من حيث الكثافة والرقم الهيدروجيني (PH) وغيرها.
5- يُترك الخليط ليتصاعد منه الهواء الناتج عن عمليّة الخلط.. بعدها تبدأ عمليّة التعبئة الآلية للمنتج عبر ماكينات حديثة جدّاً قد تصل إنتاجيّتها اليوميّة إلى 50000 قنينة في اليوم.
6- تستمرّ هذه العمليّة، دون احتساب الوقت الذي يتطلّبه شحن المواد الأوليّة من الخارج، ثلاثة أيّام كحدّ أقصى.. ويتمّ بعدها توزيعه على الأسواق.
أجرت الحوار: نسرين خضره